سجلت اسعار الذهب تراجعات حادة تجاوزت حاجز الواحد في المئة خلال التعاملات الاخيرة لتصل الى مستويات متدنية لم تشهدها الاسواق منذ احد عشر اسبوعا، وجاء هذا الهبوط تحت وطاة الضغوط المزدوجة الناتجة عن صعود العملة الامريكية بشكل لافت بالتوازي مع اشتعال التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، مما عزز من حالة القلق لدى المستثمرين الذين باتوا يخشون من استمرار السياسات النقدية المتشددة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
واوضحت البيانات ان الذهب في المعاملات الفورية فقد نحو واحد فاصل ثمانية في المئة من قيمته ليستقر عند مستويات اربعة الاف ومئة وسبعة وثمانين دولارا للاوقية، فيما شهدت العقود الاجلة للمعدن الاصفر تراجعا مماثلا متاثرة بقوة الدولار التي جعلت تكلفة شراء السبائك اكثر عبئا على حائزي العملات الاخرى، وهو ما عكس حالة من العزوف عن الملاذات الامنة التقليدية لصالح العملة الخضراء.
واكد خبراء استراتيجيون ان التحول في توقعات سياسة الفائدة الامريكية يمثل المحرك الرئيسي لهذا الهبوط، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات التي جعلت من حيازة الذهب خيارا اقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد نقدية، مشيرين الى ان غياب العائد المادي للذهب يجعله في موقف ضعيف امام صعود الفائدة.
تداعيات التوتر الجيوسياسي على المعادن النفيسة
وبينت التحليلات ان الاشتباكات العسكرية الاخيرة في مضيق هرمز ساهمت في تعقيد المشهد الاقتصادي، حيث ادت التطورات الميدانية الى مخاوف من تعثر مفاوضات السلام، وهو ما دفع الاسواق لمراقبة تقارير التضخم الامريكية القادمة بدقة لاستشراف الخطوات القادمة للمركزي الامريكي، خاصة في ظل توقعات الاسواق التي تشير الى احتمال كبير لرفع الفائدة قبل نهاية العام الحالي.
واضاف المحللون ان كسر مستويات الدعم الفنية للذهب قد يفتح الباب امام مزيد من التراجعات الحادة، حيث حذر البعض من ان استمرار الضغوط قد يدفع المعدن الاصفر نحو مستويات قياسية منخفضة، مما يغير المسار الاستثماري للعديد من الصناديق العالمية التي بدات باعادة تقييم مراكزها المالية في ظل هذه المعطيات.
وشددت التقارير على ان عدوى التراجع لم تقتصر على الذهب فحسب، بل امتدت لتشمل المعادن الثمينة الاخرى مثل الفضة والبلاتين والبالاديوم التي شهدت انخفاضات جماعية، مما يعكس حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على الاسواق العالمية في انتظار صدور مؤشرات اسعار المستهلكين والمنتجين التي ستحدد اتجاه بوصلة الفائدة والذهب معا.
