بقلم: الدكتور سداد عوني الرجوب
            كاتب سياسي

في العاشر من حزيران من كل عام، يقف الأردنيون بكل فخر واعتزاز أمام محطتين وطنيتين خالدتين في تاريخ الأمة والوطن؛ ذكرى الثورة العربية الكبرى، ويوم الجيش العربي، وهما مناسبتان تجسدان معاني الحرية والكرامة والتضحية التي قامت عليها الدولة الأردنية الحديثة.

لقد انطلقت الثورة العربية الكبرى عام 1916 حاملة رسالة التحرر والوحدة والنهضة، بقيادة الشريف الحسين بن علي، لتشكل نقطة تحول تاريخية في مسيرة العرب نحو الاستقلال وبناء الدولة. وكانت تلك الثورة مشروعًا حضاريًا وإنسانيًا يؤمن بحق الشعوب في الحرية والعيش الكريم وصناعة مستقبلها بإرادتها الحرة.

ومن رحم تلك الثورة المباركة ولد الجيش العربي الأردني، الذي حمل منذ تأسيسه رسالة الدفاع عن الوطن والأمة، وظل عبر العقود عنوانًا للشرف والانضباط والتضحية. فقد سطر نشامى القوات المسلحة الأردنية صفحات مشرقة من البطولة في ميادين الدفاع عن الأردن، وفي حماية مقدسات الأمة، وفي أداء الواجب الإنساني والقومي في مختلف الظروف والتحديات.

ولم يكن الجيش العربي يومًا مجرد مؤسسة عسكرية، بل كان مدرسة وطنية خرّجت أجيالًا من الرجال المؤمنين بوطنهم وقيادتهم ورسالتهم. فكان حاضرًا في البناء كما هو حاضر في الدفاع، شريكًا في التنمية، وسندًا للمواطن، وحصنًا منيعًا في وجه كل من يحاول المساس بأمن الأردن واستقراره.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نستذكر بكل إجلال شهداء الوطن الذين قدموا أرواحهم فداءً للأردن، ونحيّي أبناء قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية الذين يواصلون أداء واجبهم بكل إخلاص واقتدار، محافظين على راية الوطن خفاقة عالية.

إن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة وجيشه العربي المصطفوي وشعبه الوفي، يواصل مسيرته بثقة وثبات، مستندًا إلى إرث من التضحيات والقيم الوطنية الراسخة التي جعلت منه نموذجًا في الاستقرار والاعتدال والوفاء للمبادئ.

في ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش العربي، نجدد العهد بأن يبقى الأردن قويًا موحدًا، وأن تبقى رايته مرفوعة، وأن يبقى جيشه مصدر فخر واعتزاز لكل أردني وعربي.

حمى الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وأدام على وطننا نعمة الامن والاستقرار.