سجلت مؤشرات الاسهم الاوروبية تحركات خجولة في تعاملات اليوم وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين قبيل صدور قرارات البنك المركزي الاوروبي بشأن اسعار الفائدة. وجاء هذا الاداء المتقلب في وقت تترقب فيه الاسواق العالمية مسار السياسة النقدية في ظل تحديات اقتصادية متزايدة تلقي بظلالها على المشهد المالي العام.

واظهرت بيانات التداول ارتفاع مؤشر ستوكس 600 بنسبة طفيفة بلغت 0.3 بالمئة ليصل الى مستويات 620 نقطة. وبينت التحليلات ان هذا الصعود المحدود يعكس مخاوف المتداولين من تداعيات التوترات الجيوسياسية التي ادت الى قفزة في اسعار النفط لتلامس حاجز 95 دولارا للبرميل مما يثير قلقا من تعطل سلاسل امدادات الطاقة الحيوية.

واكد خبراء السوق ان حالة الضبابية بخصوص مضيق هرمز وممرات النفط الدولية ساهمت في فرض ضغوط بيعية على قطاعات حساسة مثل السفر والترفيه. واضاف هؤلاء ان شركات الطيران واجهت تراجعات ملموسة نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود التي باتت تهدد هوامش ارباحها في الفترة القادمة.

تأثير اسعار الطاقة على قطاعات الاعمال

وكشفت حركة التداولات تباين الاداء بين الشركات حيث تراجعت اسهم شركات طيران كبرى بينما خالفت شركة ويز اير الاتجاه العام وحققت مكاسب قوية تجاوزت 4 بالمئة مدعومة بنتائج مالية ايجابية فاقت التوقعات. واوضح محللون ان السوق يتفاعل بشكل انتقائي مع اعلانات الارباح في ظل غياب رؤية واضحة للمستقبل المالي.

وتابعت الاسواق باهتمام كبير صفقات الاستحواذ التي برزت اليوم حيث قفز سهم هوغو بوس بنسبة تجاوزت 6 بالمئة عقب اعلان مجموعة فريزر البريطانية عن عرض استحواذ ضخم. وبينت التقارير ان قطاع التكنولوجيا واشباه الموصلات شهد ايضا نشاطا ملحوظا مع تسجيل اسهم الرقائق مكاسب قوية بفضل تفاؤل المستثمرين رغم حالة التذبذب التي اصابت اسهم الذكاء الاصطناعي مؤخرا.

واشار مراقبون الى ان الانظار تتجه الان نحو قرار المركزي الاوروبي حيث تتوقع الاسواق رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس. وشدد المحللون على ان الاسواق في حالة ترقب شديد للخطاب الذي سيليه لمعرفة كيف ستتعامل السياسة النقدية مع صدمة اسعار الطاقة وتأثيرها المباشر على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في القارة العجوز.