كشفت الحكومة الباكستانية عن خطة موازنة طموحة للعام المالي الجديد بقيمة تصل الى سبعة وستين مليار دولار، وذلك في مسعى لايجاد توازن دقيق بين المتطلبات الصارمة لصندوق النقد الدولي وبين ضرورة الحفاظ على الاستقرار الامني والسياسي الداخلي وسط ظروف اقتصادية عالمية متقلبة.
واوضحت البيانات الرسمية ان اسلام اباد قررت رفع الانفاق الدفاعي بنسبة ثمانية عشر بالمئة ليصل الى ثلاثة تريليونات روبية، وهو اجراء بررته السلطات بانه ضرورة لتعزيز قدرة البلاد على الصمود في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المنطقة بشكل عام.
واكد وزير المالية محمد اورنجزيب خلال عرضه للموازنة امام البرلمان ان الحكومة تواجه تحديات كبيرة تفرض عليها تقليص الانفاق التنموي لصالح الالتزامات الدفاعية وسداد الديون المتراكمة، مشيرا الى ان هامش المناورة المتاح لصناع القرار اصبح محدودا للغاية.
تحديات النمو والسياسة الضريبية
وبينت الموازنة الجديدة استهداف الحكومة لتحصيل ايرادات ضريبية طموحة تتجاوز خمسة عشر تريليون روبية، في محاولة لسد العجز المالي المتوقع، رغم التخوفات من ان تقع اعباء هذه الضرائب بشكل رئيسي على كاهل الموظفين والشركات الملتزمة ضريبيا.
واضاف المحللون ان هناك صعوبات هيكلية تواجه توسيع القاعدة الضريبية لتشمل قطاعات ذات نفوذ سياسي مثل الزراعة والعقارات، مما يضع الحكومة في مأزق امام مطالب صندوق النقد الدولي بضرورة تحقيق فائض اولي في الموازنة.
واشار التقرير المالي الى ان الحكومة تطمح لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة اربعة بالمئة، مع السعي للسيطرة على معدلات التضخم التي عادت للارتفاع نتيجة تقلبات اسعار الطاقة العالمية وتداعيات الازمات الجيوسياسية المحيطة.
مستقبل الاقتصاد الباكستاني
وشدد خبراء الاقتصاد على ان قدرة باكستان على تجنب الازمات المالية مرهونة بمدى التزامها ببرنامج صندوق النقد الدولي، خاصة مع وجود حاجة ماسة لتنفيذ اصلاحات هيكلية تضمن استدامة الموارد وتخفف من ضغوط سداد الديون الخارجية.
وذكرت التوقعات ان العجز المالي الاجمالي سيظل تحت المراقبة الدقيقة، حيث تعتمد الدولة بشكل كبير على الرسوم والضرائب المرتبطة بالوقود لتأمين السيولة اللازمة لتسيير المرافق العامة والوفاء بالالتزامات الدولية.
وختم المسؤولون بان المرحلة المقبلة تتطلب توازنا صعبا بين مطالب الجمهور في الحصول على خدمات وتنمية، وبين الضغوط الدولية التي تفرض سياسات تقشفية قاسية لضمان الاستقرار النقدي للبلاد.
