يخطو الاردن خطوات واسعة نحو مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي المستدام مستندا الى رؤية ملكية طموحة تضع قطاعي الطاقة والثروة المعدنية في صدارة محركات التنمية الوطنية. وكشف رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية الدكتور ايمن ابو هنية ان المملكة تقف اليوم على اعتاب نهضة استثمارية كبرى تهدف الى استغلال الموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي لجذب رؤوس الاموال النوعية. واوضح ان هذه التحولات تاتي في وقت يشهد فيه الاردن مسيرة تحديث شاملة عززت من قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقليمية وترسيخ مكانتها كبيئة جاذبة للاعمال.

واكد ابو هنية ان الاصلاحات التشريعية والادارية المتواصلة جعلت من المملكة وجهة استراتيجية للمشاريع الكبرى التي تهدف الى خلق فرص عمل جديدة وتحقيق الاستقلال الاقتصادي. واضاف ان مشروع تمديد خط انابيب الغاز من حقل الريشة يمثل ركيزة اساسية لتعزيز امن التزود بالطاقة وتوفير بنية تحتية قادرة على دعم الصناعات الوطنية. وبين ان التوسع في استغلال الغاز المحلي يساهم بشكل مباشر في خفض فاتورة الطاقة وتوفير بيئة خصبة للاستثمارات التي تعتمد على طاقة نظيفة ومنخفضة التكلفة.

افاق واعدة للطاقة المتجددة والهيدروجين الاخضر

واشار الى ان الاردن نجح في صياغة تجربة اقليمية رائدة في مجال الطاقة المتجددة حيث اصبحت الشمس والرياح جزءا لا يتجزأ من مزيج الطاقة الوطني. واضاف ان المرحلة المقبلة ستشهد فرصا استثمارية واعدة في مشاريع تخزين الكهرباء وتطوير الشبكات الذكية التي تواكب الطلب المتزايد. وشدد على ان الهيدروجين الاخضر يمثل استثمار المستقبل حيث تمتلك المملكة مزايا تنافسية تجعلها مركزا اقليميا لانتاج وتصدير هذا الوقود الصديق للبيئة في ظل التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات الكربونية.

واكد ان قطاع التعدين يمثل كنزا اقتصاديا بفضل تنوع الثروات المعدنية التي تمتلكها المملكة مثل النحاس والسليكا والبازلت والذهب. وبين ان هذه الموارد توفر قاعدة صلبة لاقامة صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة عالية تخدم السوق المحلي وتدعم الصادرات الوطنية. واوضح ان الصخر الزيتي يحتل مكانة استراتيجية ضمن منظومة الطاقة الوطنية نظرا لضخامة الاحتياطيات المتوفرة والتي تساهم في تعزيز الامن الطاقي للمملكة.

دور تشريعي داعم للاستثمار والنمو

واضاف ان مجلس النواب يضطلع بدور محوري في دعم هذه المسيرة عبر اقرار التشريعات التي تسهل الاجراءات وتسرع منح التراخيص للمستثمرين. واكد ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعد الركيزة التي يتم من خلالها تذليل التحديات الفنية والادارية امام المشاريع الاستراتيجية الكبرى. وشدد على ان الهدف النهائي هو تحويل الموارد الطبيعية الى مشاريع انتاجية تلمس اثرها في الاقتصاد الوطني وتساهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين.

وبين ان الترويج للفرص الاستثمارية على المستوى الدولي ياتي ضمن اولويات المرحلة المقبلة لتعزيز تنافسية الاردن في الاسواق العالمية. واشار الى ان هذه الجهود تاتي بالتزامن مع ذكرى عيد الجلوس الملكي التي تجسد مسيرة البناء والانجاز المستمرة منذ سنوات. واختتم بالتأكيد على ان قطاعي الطاقة والتعدين سيظلان المحرك الاساسي لتحقيق رؤية التحديث الاقتصادي وضمان مستقبل اكثر ازدهارا للمملكة.