د. حازم قشوع

حين ارتفع العلم في المونديال، لم يكن مجرد راية تُرفرف، بل كان تاريخ وطنٍ يُكتب من جديد، وإرادة شعبٍ تُعلن حضورها أمام العالم. هناك، في لحظة المجد، لم يكن اللاعبون وحدهم في الميدان، بل كان الوطن بأكمله يقف خلفهم، قلبًا واحدًا، وصوتًا واحدًا، وحلمًا واحدًا.

حلمٌ يمضي بالنشامى نحو المربع الذهبي، متجاوزين التحديات، وبينهم وبين المجد سبع مباريات، كأنها سبع المثاني التي تُثبّت الإيمان في القلوب، وتُعنون مسيرتهم بفاتحة الطريق: "بسم الله". وطنٌ أنجز وسيُنجز، يكتب فصولًا جديدة من المجد، وترتفع فيه رايات العز في أعلى منصات العالم، وهو يستقبل نشاماه في أول حضور لهم في حاضرة كأس العالم.
كلّنا النشامى…

حين يرددها الشعب الأردني، لا يقولها شعارًا، بل عهدًا ومسيرة. نمضي معًا نحو حلمٍ أرادته الأجيال، لينتقل من منزلة الرؤيا إلى حقيقة تُرى، كما رآه سمو الأمير الحسين، القائد الشاب، وهو يشارك النشامى تطلعاتهم، ويكون بينهم، في الميدان والتدريب، شريكًا في الحلم، وصوتًا من أصوات الوطن.

ذلك الحلم الذي سكن وجدان الآباء، وانتظرته أعين الأبناء، ليصبح اليوم واقعًا يُروى، وفخرًا يُحكى، ترفعه سواعد النشامى، وتُعانقه راية البيرق في سماء المجد.

كلّنا النشامى…
لأن الوطن حين ينادي، لا يكون الانتماء خيارًا، بل قدرًا نعيشه، وعهدًا نحمله، ومسيرةً لا تتوقف حتى يكتمل المجد. كما يليق بالأردن، وبقيادته الهاشمية، التي علّمتنا أن كل تحدٍّ هو فرصة، وأن الصعاب مهما عظمت لا تُرهبنا.
فلا الأسماء الكبيرة تُخيفنا، ولا الإنجازات الماضية تُثنينا، لأن المستقبل يُكتب بإرادة الحاضر، وهو اليوم للنشامى…
وهم يرددون:
إذا ما ارتفع علمُ المجدِ في الآفاقِ
وسمت منارةُ البيرقِ في سماءِ العُلا
كنّا نشامى المجد نُحقُّ الإحقاقَ
ونُعلي رايةَ الضادِ في سماءٍ قد سما