قصة سقوط الحجر الاسود وفتنة ارجاع هذا الحجر على جدار الكعبة بين قبائل قريش وبطونها قصة يدركها الجميع، ومن لا يدركها عليه إعادة قراءة حيثياتها من جديد كي يدرك الواقع.
(بُعد نظر) النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت بعيدة وواسعة جداً وليست قصيرة، فكان لديه من الوعي أن استحضر ذهنياً قبل قدح شرارة الفتنة جميع قبائل وبطون مكة المكرمة، استحضر ذهنياً (١٠) قبائل، (٢٠) بطن، وطلب أن يحضر إلى المكان الذي ربما تندلع منه الفتنة، فتنة كل قبيلة وكل بطن يريد أن يحظى بشرف رفع الحجر الأسود إلى مكانه الحقيقي بعد سقوطه، وفعلاً حضر (٣٠) رجلاً ممثلين عن جميع قبائله وبطون مكة المكرمة، .تم وضع الحجر كما تقول بعض المراجع وسط عباءة، ومسك كل رجل من هؤلاء بطرف العباءة ورفعوه وبعد ذلك وضعه النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكانه الحقيقي، ودُفنت الفتنة مكانها.
العبرة:
التمثيل الحقيقي والشامل لجميع قبائل وبطون مكة المكرمة مهم جداً، وأن إقصاء أو تحييد اي قبيلة أو أي بطن سيعرقل بطريقة أو بأخرى أي عمل كان، كون مكونات القبائل والبطون في أي مكان متشابكة المصالح والاولويات، وقد ينتج عن ذلك تحالفات جديدة ربما تعيق الحركة، وقد يكون ما في بعض البطون عظام قاسية.
الحجر الأسود ليس كبيراً وليس ثقيلاً.. ويمكن لطفل في السابعة من عمرة حمله ورفه.. ولكن مبدأ المشاركة مشاركة الجميع في رفعه كان منطلقاً هاماً من منطلقات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن مبدأ التغييب والاقصاء والتحييد لا يخدم المصلحة العامة ونزع الفتنة على الإطلاق، وخلاف ذلك في(عدم مشاركة وتمثيل الجميع) لبقي الحجر الاسود لا قدّر الله في مكانه ساقطاً على الأرض حتى تقوم الساعة..
أ.د رشيد عبّاس.
ولكم في الحجر الأسود عبرة
