تتجه الانظار اليوم نحو واشنطن وطهران في ظل مؤشرات قوية على اقتراب التوصل الى مذكرة تفاهم تهدف لانهاء الحرب واعادة ترتيب الملفات العالقة. وكثف الرئيس الامريكي دونالد ترمب من ضغوطه السياسية لضمان انجاز الاتفاق في اقرب وقت ممكن، معتبرا ان هذه الخطوة قد تمهد الطريق نحو سلام مستدام في المنطقة، رغم التحديات الميدانية التي فرضتها الضربة الاسرائيلية الاخيرة على الضاحية الجنوبية في بيروت. واكد ترمب في تصريحاته ان الاتفاق لا يزال قائما، مشيرا الى امكانية توقيعه خلال ساعات رغم حالة الغموض التي تحيط بالتفاصيل النهائية.

واظهرت التطورات الاخيرة ان مسار المفاوضات غير المباشرة يواجه اختبارات صعبة، حيث تصر طهران على ضرورة مراجعة كافة البنود السياسية والقانونية والفنية قبل اعتماد الصيغة النهائية. واضافت مصادر مطلعة ان الوساطة القطرية والباكستانية تلعب دورا محوريا في تقريب وجهات النظر، وسط مساع حثيثة لاحتواء تداعيات التصعيد العسكري الذي قد يعطل فرص التهدئة، مؤكدة ان ايران لا تزال تضع شروطا دقيقة لضمان مصالحها الوطنية.

وبين ترمب ان هجوم بيروت كان حدثا مؤسفا لا ينبغي ان يؤثر على مسار السلام التاريخي الذي يتم العمل عليه، موضحا ان اسرائيل رغم حقها في الدفاع عن النفس الا ان تحركاتها العسكرية يجب الا تقوض الجهود الدبلوماسية الجارية. واضاف ان الاتفاق المرتقب سيحقق مكاسب امنية للجميع، بما في ذلك منع طهران من امتلاك سلاح نووي، داعيا جميع الاطراف الى ضبط النفس ووقف اطلاق النار لتجنب ضياع هذه الفرصة الاستثنائية.

ارباك المشهد بعد ضربة بيروت

وكشفت التطورات الميدانية عن هشاشة التوقيت، حيث ادت الضربة الاسرائيلية في بيروت الى ارتباك في جدول توقيع المذكرة، مما دفع طهران للتشكيك في قدرة واشنطن على الوفاء بالتزاماتها الامنية. واضاف مسؤولون ايرانيون ان العدوان الاخير يطرح تساؤلات جدية حول جدوى المضي قدما في المسار الدبلوماسي ما لم يتم ضمان التهدئة بشكل كامل على الارض. وشدد رئيس البرلمان الايراني على ان اي اتفاق يجب ان يستند الى ارادة حقيقية لا تقتصر على الوعود بل تمتد الى الممارسة الميدانية.

واظهرت التقارير ان فريق التفاوض الايراني ما زال يدرس الملاحظات الفنية، حيث يتواجد وسطاء قطريون في طهران لتبادل المقترحات النهائية. واكدت ايران ان التوقيع لن يتم بشكل متسرع وانها متمسكة بادراج كافة مطالبها في الصيغة النهائية للاتفاق، معتبرة ان الملف النووي وتخفيف العقوبات هما جوهر المحادثات التي تجري بالتوازي مع التهديدات العسكرية المتبادلة.

وبينت مسودة التفاهم ان هناك مرحلتين للاتفاق، تتضمن الاولى عدم انتاج اسلحة نووية والحفاظ على الوضع الراهن، بينما تتضمن الثانية رفع العقوبات والافراج عن اموال مجمدة. واضاف الجانب الامريكي ان الهدف النهائي هو تفكيك البرنامج النووي الايراني بشكل كامل، وهو ما يمثل نقطة خلافية لا تزال قيد البحث، حيث تصر طهران على آليات تضمن سيادتها على منشآتها بينما تطالب واشنطن برقابة صارمة.

مضيق هرمز ومستقبل التوتر البحري

وكشف ترمب عن ان فتح مضيق هرمز امام الملاحة الدولية سيكون احد ابرز بنود التنفيذ الفوري بعد التوقيع، مما يعني رفع الحصار البحري الامريكي عن ايران. واضاف وزير الدفاع الامريكي ان واشنطن عازمة على ضمان امن الملاحة، مشيرا في الوقت ذاته الى ان القوات الامريكية ستبقى متواجدة في المنطقة للحفاظ على توازن القوى وضمان التزام كافة الاطراف ببنود الاتفاق.

واكدت طهران من جهتها انها لن تقبل بفرض شروط احادية الجانب في هرمز، مشيرة الى حقها في تنظيم الخدمات الملاحية والامنية داخل مياهها الاقليمية. واضاف المسؤولون الايرانيون ان اي محاولة لتقييد السيادة الايرانية في الممرات البحرية ستواجه برد حازم، مما يعكس استمرار التوتر رغم الحديث عن انفراجة دبلوماسية قريبة.

واظهرت تصريحات الجانبين ان المسار لا يزال محفوفا بالمخاطر، حيث يصر المسؤولون الامريكيون على ان الاتفاق هو فرصة لا تتكرر، بينما تواصل القوات المسلحة الايرانية استعراض قدراتها الدفاعية والردعية. واضافت المصادر ان التواصل بين موسكو وواشنطن حول هذه الملفات يعزز من احتمالية التوصل الى تفاهم دولي، لكن الكلمة الفصل تظل رهنا بالقرارات السياسية النهائية التي ستتخذها القيادات في طهران وواشنطن خلال الساعات القادمة.