اتخذت مجموعة شينسيغيه المالكة لسلسلة مقاهي ستاربكس في كوريا الجنوبية قرارا غير مسبوق يقضي بإغلاق جميع فروعها أمام الزبائن في خطوة تهدف إلى إعادة تأهيل الموظفين والمسؤولين. وجاء هذا التحرك الصادم في أعقاب عاصفة من الغضب الشعبي التي اندلعت بسبب حملة تسويقية اعتبرها الكثيرون استهزاء بذكرى انتفاضة غوانغجو الديمقراطية التي شهدت قمعا عسكريا دمويا في الماضي. وكشفت الشركة أن الإغلاق المجدول سيخصص بالكامل لإخضاع كافة العاملين لبرامج تدريبية مكثفة لتعزيز الوعي التاريخي والحساسية الاجتماعية لديهم.
واوضحت المجموعة أن اختيار توقيت الحملة الترويجية التي أطلقت تحت اسم يوم الدبابة كان خطأ فادحا وغير مقبول حيث تزامنت مع ذكرى الانتفاضة التي استخدمت فيها السلطات العسكرية الدبابات ضد المتظاهرين. واضافت الشركة في بيان لها أن الترويج لأكواب فولاذية باسم إس إس تانك مع شعارات تحرض على استخدام العنف اللفظي أثار جروحا قديمة لدى المجتمع الكوري وربطها البعض بقضايا تعذيب شهيرة. وشدد المراقبون على أن هذا الربط غير الموفق بين السلعة التجارية وذكريات القمع أدى إلى تراجع حاد في مبيعات السلسلة ووضع الإدارة في موقف حرج أمام الجمهور.
اجراءات تصحيحية واعتذارات رسمية
وبين رئيس مجموعة شينسيغيه تشونغ يونغ جين مدى أسفه لما حدث مقدما اعتذارا علنيا وشاملا عن هذا الخطأ التقديري الذي مس مشاعر الكوريين. واكدت الشركة التزامها الكامل بعدم تكرار مثل هذه الأخطاء مستقبلا من خلال فرض رقابة صارمة على كافة الحملات الإعلانية القادمة. واوضحت أن الإدارة قررت إدخال نظام قائمة تدقيق دقيق يراجع كل ما يتعلق بالقضايا السياسية والتاريخية والعنف وخطاب الكراهية قبل طرح أي منتج في السوق.
واكدت المجموعة أن برنامج التدريب الإلزامي سيمتد ليشمل جميع المستويات الإدارية والوظيفية لضمان استيعاب الدروس المستفادة. واضافت أن خبراء في التاريخ وعلم الاجتماع من جامعات كورية مرموقة سيقومون بتقديم محاضرات متخصصة للموظفين حول محطات التاريخ الكوري الحديث. واوضحت أن الهدف النهائي هو تحويل ثقافة الشركة لتكون أكثر مسؤولية وحساسية تجاه القضايا الوطنية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
