تواجه الشركات الكبرى التي سارعت الى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي ازمة مالية غير متوقعة، حيث تسببت تكاليف التشغيل المرتفعة في استنزاف الميزانيات المخصصة للابتكار خلال اشهر معدودة. واظهرت تجربة شركة اوبر نموذجا حيا لهذا التحدي، اذ تبخرت الميزانية السنوية المخصصة للتقنيات الذكية في غضون اربعة اشهر فقط، مما اثار تساؤلات جدية حول جدوى الاعتماد الكلي على هذه الادوات في بيئات العمل. واكدت التقارير ان الاعتماد الواسع على البرمجيات الذكية مثل كلود كود ادى الى قفزات هائلة في الاستهلاك البرمجي، حيث باتت الغالبية العظمى من المهندسين تعتمد بشكل شبه كلي على الذكاء الاصطناعي في انجاز مهامها اليومية.
تحول جذري في نماذج التسعير
وبينت التحليلات ان الشركات التقنية العملاقة بدات في تغيير استراتيجياتها، حيث انتقلت مايكروسوفت وشركات اخرى من نظام الاشتراكات الثابتة الى نماذج محاسبة تعتمد على حجم الاستهلاك الفعلي. واوضحت البيانات ان هذا التحول الذي يوصف بكارثة التوكينات وضع المستخدمين امام فواتير شهرية باهظة، حيث قفزت تكاليف بعض المبرمجين من مبالغ زهيدة الى الاف الدولارات شهريا. واضاف الخبراء ان هذا التغيير في سياسة التسعير يعكس رغبة الشركات في تحقيق ارباح سريعة وملموسة استعدادا لطرح اسهمها في البورصة، وهو ما يضع ضغطا كبيرا على كاهل الشركات المستخدمة.
هل الذكاء الاصطناعي يستحق كل هذا الانفاق؟
وشدد المسؤولون في قطاع التكنولوجيا على وجود فجوة مقلقة بين حجم الانفاق الضخم والنتائج الملموسة التي تظهر للمستخدم النهائي. واشار تقرير صدر مؤخرا الى ان زيادة الاعتماد على هذه التقنيات لم تؤد بالضرورة الى تحسين ملموس في تجربة المستخدم او طرح مزايا ثورية تبرر تلك الفواتير المرتفعة. واوضح ان الشركات باتت الان في سباق مع الزمن لاثبات كفاءتها المالية امام المستثمرين، مما دفعها لتقليص الخدمات او رفع الاسعار بشكل غير مباشر عبر ربط التكلفة بحجم الاستهلاك بدلا من القيمة الثابتة، مما يجعل مستقبل الاعتماد على هذه الادوات مرتبطا بقدرة الشركات على موازنة التكاليف مع العوائد الحقيقية.
