تشهد الحدود الجنوبية لليبيا تحركات عسكرية مكثفة وغير مسبوقة في اطار عملية مشتركة بين الجيش الوطني الليبي والقوات التشادية بهدف فرض السيطرة الامنية الكاملة. وتأتي هذه الخطوات الميدانية في وقت يخوض فيه الجيش الليبي مواجهات حاسمة ضد عناصر ما يعرف بغرفة تحرير الجنوب التي يتزعمها محمد وردقو في اقليم فزان. وتستهدف العمليات الجارية تأمين الشريط الحدودي الطويل وقطع الطريق امام اي محاولات لزعزعة استقرار المنطقة.
واكدت مصادر ميدانية ان القوات المشتركة بدأت عمليات تمشيط واسعة النطاق على طول الحدود لتعقب الجماعات المسلحة وتضييق الخناق على شبكات التهريب والاتجار بالبشر. واوضحت المصادر ان التنسيق بين الجانبين الليبي والتشادي وصل الى مستويات متقدمة من الجاهزية لضمان عدم استغلال العناصر الخارجة عن القانون للطبيعة الصحراوية في تنفيذ هجمات عابرة للحدود. وبينت التقارير ان هذه التحركات تأتي كضرورة ملحة لحماية الامن القومي للبلدين في ظل تصاعد مخاطر الجماعات المتطرفة.
واضافت المصادر ان التعاون العسكري لم يعد مقتصرا على التفاهمات النظرية بل انتقل الى مستوى الميدان لضمان مراقبة المناطق الحساسة وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل لحظي. وشدد القادة الميدانيون على ان الخطة الموضوعة تهدف الى القضاء على بؤر التوتر وتفكيك الشبكات الاجرامية التي تستفيد من هشاشة الاوضاع الامنية في منطقة الساحل. وكشفت التحركات الاخيرة عن جدية الطرفين في منع تحول الجنوب الليبي الى ساحة خلفية لصراعات دول الجوار.
تضييق الخناق على المتمردين في فزان
واوضحت الاعترافات الاخيرة التي ادلى بها عناصر قبض عليهم خلال عملية صيد العقارب ان المجموعات المسلحة كانت تخطط للسيطرة الكاملة على مناطق حيوية في الجنوب. واكدت التحقيقات ان المتمردين استخدموا تقنيات اتصال حديثة ومناطق نائية كمعسكرات تدريب لشن هجماتهم المتكررة على المواقع العسكرية. وبينت المعلومات ان القوة المهاجمة ضمت خليطا من المسلحين المحليين وعناصر من المعارضة التشادية المسلحة التي تسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة.
واشار محللون عسكريون الى ان الجنوب الليبي بات يمثل الجبهة الاكثر حساسية في الوقت الراهن بسبب تداخل مصالح الجماعات المسلحة مع انشطة التنقيب غير المشروع عن الذهب. واضافوا ان تكثيف التواجد العسكري مدعوما بتقنيات المراقبة الحديثة يمثل ضربة قوية لمخططات التهريب التي تستنزف موارد البلاد. واكد الخبراء ان هذا العمل المشترك يقلص بشكل كبير من مساحة المناورة امام المجموعات التي تستغل اتساع الحدود.
وذكرت المصادر ان القيادة العامة للجيش الوطني الليبي تواصل تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال شراكات استراتيجية لتطوير انظمة المراقبة التقنية. واوضحت ان هذه الجهود تتماشى مع المحادثات الاخيرة التي اجراها الفريق اول صدام حفتر مع مسؤولين اتراك لتعزيز التعاون الامني والشراكة الاستراتيجية. وبينت ان الدولة الليبية تضع ملف تأمين الجنوب على رأس اولوياتها لضمان استقرار البلاد ووقف نزيف الهجرة غير النظامية.
