تتصاعد حدة التوتر السياسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع دخول المعارضة في مواجهة مباشرة مع السلطة حول مصير الحوار الوطني الذي دعا اليه الرئيس فيليكس تشيسكيدي، حيث تسود حالة من الترقب والحذر في الاوساط السياسية والشعبية وسط مخاوف من ان يكون هذا الحوار مجرد غطاء لتمرير تعديلات دستورية تضمن للرئيس البقاء في السلطة لولاية ثالثة. وتنظر القوى المعارضة الى هذه الدعوات بعين الشك، مطالبة بافعال ملموسة بدلا من التصريحات التي لا تقدم خريطة طريق واضحة للخروج من الازمة الراهنة.
واكدت قوى المعارضة المتمثلة في ائتلاف 64 ان صبرها له حدود، حيث حددت منتصف شهر اغسطس المقبل موعدا نهائيا للكشف عن تفاصيل الحوار الوطني واجندته الرسمية، محذرة من ان عدم الاستجابة لهذا المطلب سيؤدي الى تحركات مدنية واسعة في الشارع. واوضحت المعارضة ان بقاء التعهدات الرئاسية دون ترجمة واقعية على الارض سيعتبر استفزازا مباشرا للشعب، مشددة على رفضها القاطع لاي مسارات احادية الجانب تهدف الى تغيير الدستور الحالي الذي يضع سقفا زمنيا للرئاسة.
وكشفت التحليلات السياسية ان هذه المهلة تشكل اختبارا حقيقيا لجدية الرئيس في التعامل مع خصومه، حيث يرى مراقبون ان تشيسكيدي يجد نفسه امام خيارين احلاهما مر، فاما التراجع عن طموحاته الدستورية مقابل تهدئة سياسية، او المضي قدما في مساره مما قد يدفع البلاد نحو موجة جديدة من الاحتجاجات. واضاف المحللون ان الوضع الحالي يتطلب شفافية عالية من جانب الحكومة لتجنب الانزلاق الى سيناريوهات التصعيد التي قد تؤثر على استقرار الدولة في مرحلة حساسة.
سيناريوهات مستقبلية ومخاوف من تعديل الدستور
وبينت التطورات الاخيرة ان الجدل حول تعديل الدستور الصادر عام 2006 لا يزال هو المحرك الرئيسي للازمة، خاصة وان الموالاة تسعى جاهدة لتمرير قانون يسمح باجراء استفتاء شعبي يفتح الباب امام ولاية ثالثة للرئيس. واكدت اوساط سياسية ان المعارضة لن تقف مكتوفة الايدي امام هذه المحاولات، معتبرة ان الحوار الوطني يجب ان يكون شاملا وحقيقيا وليس مجرد وسيلة لاضفاء الشرعية على خطط تمديد فترة الحكم.
واظهرت التقديرات السياسية وجود ثلاثة سيناريوهات محتملة لما بعد منتصف اغسطس، يتمثل اولها في استجابة السلطة لمطالب المعارضة باطلاق حوار جاد وتجميد مسار تعديل الدستور، بينما يرجح السيناريو الثاني استمرار الحكومة في نهجها الحالي مما سيؤدي حتما الى انفجار الشارع وتجدد الاحتجاجات. واوضح الخبراء ان السيناريو الثالث يتمثل في بقاء الحالة الراهنة من الجمود السياسي، حيث تكتفي الحكومة باجراءات شكلية لا ترضي احدا، مما يبقي البلاد في حالة من الترقب والتوتر المستمر.
وشدد المراقبون على ان مصداقية الحكومة باتت على المحك في الداخل والخارج، حيث يتم قياس مدى نجاح تشيسكيدي بقدرته على لم شمل القوى السياسية حول طاولة حوار وطني فاعل يعالج القضايا الجوهرية. واضافت المصادر ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كان الرئيس سيختار مصلحة الاستقرار الوطني على طموحاته السياسية الخاصة، ام ان الصدام بات حتميا في ظل رفض المعارضة لاي مساس بالدستور.
