بقلم: د. عوني الرجوب

 

عامٌ مضى على رحيلك يا أبا عبدالله، وما زالت ذكراك حاضرة في القلوب، وما زالت المواقف التي جمعتنا بك شاهدة على رجلٍ من طرازٍ نادر، ورمزٍ من رموز الوفاء والصدق والنخوة.

رحلتَ عن هذه الدنيا، لكنك تركت وراءك سيرةً طيبةً لا تغيب، وذكراً حسناً يتردد على ألسنة من عرفوك وأحبوك. كنت من رجالات العراق الأوفياء، من الرعيل القديم الذي تربى على قيم الشهامة والكرم والعطاء، فكنت مثالاً للصديق الصدوق، وصاحب الموقف الذي لا يتبدل بتبدل الظروف.

عرفناك رجلاً ثابتاً على المبادئ، واسع الصدر، كريماً في أخلاقك قبل عطائك، تحمل هموم الآخرين وكأنها همومك، وتقدم المعروف دون انتظار مقابل أو شكر. كنت مدرسةً في الوفاء، وصورةً مشرقةً لجيلٍ صنعته القيم والأخلاق قبل أن تصنعه المناصب والمكاسب.

لقد كان لفراقك أثرٌ كبير في نفوس محبيك وأصدقائك، فالأماكن التي شهدت حضورك ما زالت تفتقدك، والمجالس التي كنت تزينها بحكمتك وطيب حديثك ما زالت تستحضر ذكراك بكل محبة واحترام.

وفي الذكرى السنوية الأولى لرحيلك، نستذكر بكل اعتزاز مآثرك وسيرتك العطرة، وندعو الله تعالى أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمته من خير وإحسان في ميزان حسناتك، وأن يسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

رحمك الله يا أبا عبدالله، وجزاك عن أهلك وأصدقائك ومحبيك خير الجزاء، وستبقى ذكراك الطيبة حيةً في القلوب ما بقي الوفاء، وما بقي رجال يعرفون قيمة الرجال.

إنا لله وإنا إليه راجعون.