د. حازم قشوع
في لحظةٍ تاريخيةٍ ينتظرها الأردنيون بكل شغف، ومع نبض القلوب الذي يعلو مع كل صافرة بداية، يقف الوطن بأكمله خلف نشاماه، مؤمنًا بأن العزيمة تصنع المجد، وأن الراية التي ترتفع بإرادة أبنائها لا تنحني. إنها لحظة الحلم الذي طال انتظاره، حيث تتجه الأنظار نحو النشامى ليكتبوا فصلاً جديدًا من الفخر والكرامة في سجل الوطن.
ومع أول ظهور أردني في المونديال، يُرسم الانطباع الأول عن النشامى لدى المراقبين والمهتمين، وهو انطباع من شأنه أن يفتح آفاق الاحتراف في الأسواق العالمية. وهذا ما يشكل دافعًا قويًا للاعبين والإداريين لتقديم أقصى ما لديهم، من أجل تقديم "فريق النجمة السباعية" بالصورة التي تليق بالأردن، كما يظهر النشامى بلباسهم المميز الذي بات يرتديه كل الأردنيين، حاملين شعار الأيقونة السباعية بفخر واعتزاز.
وسيُسلَّط الضوء على الأردن، ونظامه، ومكنون ثقافته العربية الأصيلة، حيث ستكون البتراء، والمغطس، ونيبو، ومكاور، وجلعاد، والبحر الميت، محط اهتمام ملايين المتابعين لهذا الحدث الرياضي والثقافي الكبير. ومع بروز علم الأردن بدلالاته وألوانه في سماء الملاعب المونديالية، نجد أنفسنا نردد: "بياض الوجه يا رب"، فيما ترفع أمهات اللاعبين شعار البدايات: "يا رب… عليك التواكيل".
وهنا، لا يكون الحلم مجرد مباراة، بل قصة وطن تُروى، وإرادة شعب تُكتب، ورسالة فخر تصل إلى العالم أجمع، بأن الأردن حاضر بعزيمته، ثابت بجذوره، وماضٍ نحو المجد بثقة أبنائه. فلتكن هذه المشاركة بداية لمسار أعظم، ولتبقَ الدعوات صادقة: يا رب… عليك التواكيل.
ومع انطلاق مشوار النشامى في المونديال، يبدأ كذلك بناء ستاد الحسين بن عبدالله الثاني في مدينة عمرة، التي ستقدم نموذجًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة، في حلة جديدة وقوام معماري يميز التخطيط قبل التعمير. مدينة تحمل اسمًا تاريخيًا مستنبطًا من معاني البناء والإعمار، ومستوحى من روحانية الحجيج، كما جسدته قصور عمرة عبر التاريخ، بما حملته من معاني السلم الاجتماعي والأمان المعيشي.
وهكذا، يتكامل المشهد؛ بين ما يقدمه النشامى في فضاء المونديال، وما يرسخه الأردن من نموذج حضاري متجدد، يتجلى فيه منجز الفوز بقيادة الحسين، الأمير القائد. وهنا تمضي الحكاية… لا كنهاية مشوار، بل كبداية عهد جديد، عنوانه أن الأردن حين يحلم… يحقق، وحين يعاهد… لا يُخلف، وحين يتوكل على الله… يبلغ المجد.
فلتعلُ الرايات، ولترتفع الهتافات، ولتبقَ القلوب مرددة:
"النصر من عندك يا رب… عليك التواكيل…"
ونقول:
كلّنا النشامى إذا المجدُ ارتفعْ
والبيرقُ الغالي إلى العلياءِ اندفعْ
نمضي كجيشٍ لا يلينُ عزيمُهُ
والنصرُ وعدٌ في القلوبِ قد انطبعْ
سبعُ الخطى نحو العُلا نمضي بها
وكأنها الآياتُ في صدرِ الفخرِ اجتمعْ
هذا الحسينُ مع النشامى شاهدٌ
حلمُ الشبابِ بعينه اليومَ ارتفعْ
وطنٌ إذا نادى لبّينا النداء
ومضى الوفاءُ بدربِنا… ما قد رجعْ
لا نخشى اسمًا أو تاريخًا مضى
فالمجدُ يُكتبُ بالثباتِ لمن سعى وارتفعْ
كلّنا النشامى… نشامى الوطن
حتى نرى الأردنَّ في الأعالي قد لمعْ
وإلى ذلك الحين… ستبقى القلوب تلهج بالدعاء، وترتفع الأكف إلى السماء:.... يا رب… عليك التواكيل.
