بقلم محمد النجار
لا شك أن الخسارة أمام النمسا في افتتاح مشوار المنتخب الأردني بكأس العالم جاءت مؤلمة لجماهير النشامى التي كانت تتطلع إلى بداية مثالية، لكن قراءة المباراة بعين النتيجة وحدها قد تظلم ما قدمه المنتخب على أرض الملعب.
فقد ظهر المنتخب الأردني بشخصية قوية وأداء رجولي عكس حجم التطور الذي وصل إليه، ونجح لاعبوه في تقديم فترات مميزة من المباراة أظهروا خلالها شجاعة كبيرة في مواجهة منافس يمتلك خبرة طويلة في المحافل العالمية. ورغم الأخطاء الفردية التي ساهمت في ترجيح كفة المنافس، فإن مثل هذه الهفوات تبقى جزءًا طبيعيًا من كرة القدم، خاصة في المباريات الافتتاحية التي يفرض فيها عامل الرهبة وضغط الظهور الأول نفسه على اللاعبين.
والحقيقة أن الإنجاز الأردني بدأ قبل صافرة المباراة الأولى. فعلى مدار عقود طويلة، اعتادت الجماهير الأردنية أن تتابع كأس العالم من موقع المؤازر للمنتخبات العربية، تفرح لانتصاراتها وتحزن لخسائرها. أما اليوم فقد تغير المشهد؛ لم نعد مجرد مشجعين لغيرنا، بل أصبحنا نحن الحدث نفسه. أصبح العلم الأردني حاضرًا بين أعلام العالم، وأصبحت أنظار الجماهير العربية تتجه نحو النشامى كما كنا نتجه نحن نحو غيرنا في السابق. وهذه وحدها محطة تاريخية تستحق الفخر، بغض النظر عن نتيجة مباراة أو تعثر في بداية المشوار.
التاريخ الرياضي مليء بالمنتخبات التي تعثرت في البداية ثم عادت بقوة لتصنع الإنجاز. فالبدايات الصعبة ليست نهاية الطريق، بل قد تكون الشرارة التي توقظ الطموح وتدفع نحو الأفضل. والأهم من النتيجة أن المنتخب أثبت أنه قادر على المنافسة وأنه لا يدخل البطولة لمجرد المشاركة، بل ليترك بصمة تليق باسم الأردن.
اليوم يحتاج النشامى إلى الدعم والثقة أكثر من أي وقت مضى. فما زالت أمامهم مباريات وفرص كفيلة بتغيير المشهد وإعادة رسم ملامح المجموعة. والجماهير الأردنية التي وقفت خلف منتخبها في أصعب الظروف تدرك أن هذه الخسارة ليست سوى محطة في رحلة أكبر.
لقد خسر النشامى مباراة، لكنهم لم يخسروا احترام جماهيرهم ولا إيمان الأردنيين بقدرتهم على النهوض. وما دام الإصرار حاضرًا والعزيمة متقدة، فإن القادم قد يكون أجمل.
ففي قاموس الأردنيين، لم يكن المستحيل يومًا قدرًا محتومًا، بل تحديًا يُهزم بالإرادة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يبقى الشعار ذاته حاضرًا في قلوب الأردنيين: المستحيل ليس أردنيًا.
الخسارة لا تلغي الصورة الجميلة.. والنشامى ما زالوا في الموعد
