شهدت اسعار النحاس تراجعا ملحوظا في التعاملات الاخيرة، حيث طغت المخاوف المرتبطة بسياسات التشديد النقدي في الولايات المتحدة على حالة التفاؤل التي سادت الاسواق عقب الانباء المتعلقة باتفاق السلام بين واشنطن وطهران. واظهرت البيانات ان سعر النحاس القياسي في بورصة لندن للمعادن سجل انخفاضا بنسبة تقارب الواحد في المائة، مما يعكس حساسية المعدن الاحمر تجاه تحركات العملة الاميركية. واوضحت التداولات ان المستثمرين باتوا اكثر حذرا في ظل التوقعات المتزايدة حول توجهات البنك المركزي الاميركي في المستقبل القريب.

تاثير الفيدرالي الاميركي على حركة المعادن

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان استقرار الدولار عند مستويات مرتفعة يفرض ضغوطا بيعية على السلع المقومة به، ومن بينها النحاس الذي يعد مؤشرا حيويا على صحة النمو الاقتصادي العالمي. واكد محللون ان التوقعات المحدثة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي تشير الى احتمالية رفع اسعار الفائدة قد قلصت من المكاسب التي كان من الممكن ان يحققها المعدن نتيجة انحسار التوترات الجيوسياسية. واضاف الخبراء ان حالة الضبابية التي تكتنف مسار الفائدة تجعل من الصعب على المعادن الصناعية الحفاظ على مستوياتها السعرية المرتفعة.

مشهد العرض والطلب في الصين وتداعياته

وكشفت التقارير الواردة من الصين، بصفتها المستهلك الاكبر للنحاس عالميا، عن تحركات استراتيجية تقوم بها مصاهر النحاس لتعزيز قدرتها التفاوضية في مواجهة شح الامدادات العالمية. واشار المراقبون الى ان المصاهر الصينية تجد نفسها مضطرة لدفع مبالغ اضافية لشركات التعدين الكبرى في ظل انخفاض رسوم المعالجة والتكرير الفورية. واوضح التقرير ان تراجع المعادن الاخرى مثل الالومنيوم والزنك والنيكل في بورصات لندن وشنغهاي يعكس حالة عامة من الترقب والحذر التي تسيطر على قطاع المعادن الصناعية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.