كشفت بيانات احصائية حديثة عن نجاح لافت للمملكة الاردنية في مواجهة موجات الغلاء العالمية التي اجتاحت الاسواق الدولية خلال السنوات الاخيرة. واظهرت الارقام ان معدلات التضخم في الاردن ظلت ضمن نطاق السيطرة وبمستويات اقل بكثير من المعدلات المسجلة عالميا، حيث استقر متوسط التضخم المحلي عند نحو 2 بالمئة مقابل قفزات كبيرة تجاوزت 5 بالمئة على المستوى الدولي. وبينت التقارير ان هذه النتائج تعكس قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على توازن الاسعار رغم التحديات الجيوسياسية المتلاحقة.
واوضحت المعطيات الاقتصادية ان الازمة التي بدات عقب انحسار الجائحة العالمية في 2021 لم تنعكس بشكل حاد على السوق الاردني، حيث حافظت المملكة على استقرار ملحوظ في اسعار السلع والخدمات بفضل السياسات النقدية الحصيفة. واكدت المؤشرات ان البنك المركزي الاردني لعب دورا محوريا في ادارة السيولة وكبح جماح الضغوط التضخمية، مما جنب المواطنين تبعات الارتفاعات الجنونية التي عانت منها دول كبرى خلال فترات اضطراب سلاسل التوريد. وشدد خبراء على ان الاجراءات الاستباقية في دعم السلع الاساسية والمشتقات النفطية ساهمت في حماية القدرة الشرائية للطبقات المختلفة.
استراتيجية الاردن في مواجهة التضخم
واضافت الاحصائيات ان عام 2022 شكل ذروة الاختبار العالمي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن البحري، لكن الاردن سجل تماسكا لافتا بمعدلات تضخم لم تتجاوز 4 بالمئة، مقارنة بمستويات قياسية عالمية لامست 8 بالمئة. وبينت التقارير ان عجلة الصناعة المحلية استمرت في الدوران خلال الازمات، مما وفر مخزونا استراتيجيا من المواد الغذائية ومستلزمات النظافة والتعقيم، وهو ما منع حدوث اي نقص في الاسواق اثناء اضطراب حركة الملاحة الدولية. واشارت الارقام الى ان التراجع التدريجي في معدلات التضخم خلال 2023 و2024 جاء نتيجة مباشرة لسياسة الفائدة التي انتهجها البنك المركزي.
واكدت البيانات ان الاردن يواصل تسجيل معدلات تضخم منخفضة خلال العام الحالي، حيث تشير احدث الارقام الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة الى تراجع طفيف في التضخم للاشهر الخمسة الاولى من العام، مما يضعه في مصاف الدول الاكثر استقرارا اقتصاديا في المنطقة. واوضحت المقارنات الدولية ان دولا كبرى تعاني حاليا من نسب تضخم مرتفعة تتجاوز 4 بالمئة، بينما يحافظ الاردن على مستوياته الامنة التي تقل عن 2 بالمئة. واضافت التقارير ان هذه البيئة الاقتصادية المستقرة تعزز من جاذبية الاستثمار وتحمي الاقتصاد الوطني من تقلبات الاسواق الخارجية.
مقارنات دولية ومستقبل الاستقرار
وتابعت التقارير ان الصدمات الاخيرة في مضيق هرمز والتوترات الجيوسياسية التي ادت الى ارتفاع تكاليف التامين والشحن لم تكسر حالة الاستقرار السعري في المملكة بشكل كامل، بفضل التخطيط المسبق. واوضحت البيانات ان دولا اخرى في المنطقة والعالم سجلت نسب تضخم مرتفعة جدا، بينما بقي الاردن ضمن النطاق المقبول عالميا ومحليا. وشدد البنك المركزي على ان توقعاته تشير الى بقاء التضخم ضمن الحدود الامنة خلال الفترة المقبلة، مما يضمن استدامة القوة الشرائية للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم.
