شهدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية تحولا لافتا في هيكليتها الدبلوماسية مع اعلانها الرسمي عن تعيين جهاد مقدسي في منصب مستشار للشؤون الاميركية. وتأتي هذه الخطوة بعد غياب طويل للدبلوماسي السوري الذي كان يشغل سابقا منصب المتحدث الرسمي باسم الوزارة في فترة سابقة قبل ان يغادر البلاد لسنوات طويلة. واكدت الوزارة في قائمة تعيينات موسعة شملت عددا من المدراء والمستشارين الجدد ان هذه التغييرات تهدف الى ترتيب الملفات الخارجية الحساسة بما يتماشى مع المرحلة السياسية الراهنة في البلاد. واشار مراقبون الى ان اختيار مقدسي لهذا الملف تحديدا يعكس رغبة دمشق في فتح قنوات تواصل جديدة وفهم اعمق للسياسة الاميركية في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها سوريا.
دلالات العودة واجندة العمل الجديدة
واوضح مقدسي في منشور تفاعلي عبر منصات التواصل الاجتماعي انه يعود اليوم الى صفوف الدبلوماسية السورية الجديدة معبرا عن اعتزازه بهذه الثقة التي منحه اياها وزير الخارجية اسعد الشيباني. وبين ان هذا التكليف يحمل في طياته مسؤولية وطنية كبيرة تتطلب توظيف كل الخبرات المتراكمة لخدمة المصالح السورية وتعزيز الحضور الدبلوماسي في المحافل الدولية. واضاف ان العمل في هذا الملف الشائك يتطلب رؤية متوازنة وقدرة على قراءة المتغيرات الدولية بشكل دقيق وموضوعي.
مسيرة مقدسي بين الدبلوماسية والمعارضة
وكشفت المسيرة المهنية لمقدسي عن محطات مفصلية بدأت من عمله في السفارة السورية بلندن وصولا الى استدعائه لدمشق مع اندلاع الازمة السورية عام 2011. وشدد مقدسي في تصريحات سابقة على انه غادر دمشق في مرحلة صعبة بحثا عن الوسطية والاعتدال بعيدا عن الاستقطابات الحادة التي شهدتها البلاد. واكد ان فترته في المعارضة السورية من خلال منصة القاهرة كانت تهدف دائما للدفع نحو حل سياسي تفاوضي ينهي حالة العسكرة ويفتح افاق الحوار الوطني الشامل.
مرحلة ما بعد العمل السياسي
وبينت التحركات الاخيرة ان مقدسي قضى سنواته الاخيرة في الولايات المتحدة حيث عمل في المجال الاكاديمي والقانوني بعيدا عن صخب السياسة. واظهرت التطورات الاخيرة ان مقدسي عاد الى دمشق عقب سقوط النظام السابق واجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولي الادارة الجديدة ممهدا الطريق لعودته الى العمل الرسمي. واكدت مصادر مطلعة ان هذه التعيينات تأتي في اطار سعي السلطات السورية لاعادة بناء علاقاتها الخارجية وتجاوز سنوات العزلة الطويلة التي فرضت على البلاد.
