كشف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين عن استراتيجية بلاده الجديدة التي تضع بناء علاقات متينة مع دول الجوار في صدارة الاهتمامات الدبلوماسية، مؤكدا ان الاردن يحتل مكانة محورية في هذه الرؤية نظرا للروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع البلدين. واوضح حسين ان الاقتصاد يمثل حجر الزاوية في التوجهات العراقية الحالية، مشددا على ضرورة توسيع نطاق التعاون ليشمل كافة المجالات الحيوية التي تخدم مصالح الشعبين. واضاف ان الحكومة العراقية تولي اهتماما خاصا لمشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وفي مقدمتها خطوط انابيب تصدير النفط التي باتت تمثل حاجة ملحة لضمان تدفق الموارد المالية بعيدا عن مخاطر اغلاق الممرات البحرية.

تعزيز التعاون الاقتصادي والامن الاقليمي

وبين الوزير ان مشروع انبوب البصرة-العقبة يسير وفق خطوات مدروسة حيث وصل التنفيذ الى الحدود المشتركة، موضحا ان هذا المسار يعد خيارا استراتيجيا لتأمين الصادرات النفطية العراقية. واكد ان المنطقة تمر بظروف تتطلب تكثيف التنسيق العربي، مشيرا الى ان الاجتماعات الوزارية الاخيرة في عمان عكست اهمية الدور الاردني في تقريب وجهات النظر وتوحيد الصف العربي لمواجهة التحديات الاقتصادية والامنية المشتركة. واشار الى ان التنمية لا يمكن ان تتحقق في بيئة غير مستقرة، مما يستوجب بناء منظومة امن اقليمي تشارك فيها دول الجوار لضمان عدم تأثر المصالح الحيوية بالنزاعات الدولية.

ملفات الداخل وحصر السلاح ومحاربة الفساد

وشدد حسين على ان الحكومة العراقية ماضية في تنفيذ التزاماتها الدستورية، لا سيما فيما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة باعتباره ركيزة اساسية لبسط السيادة الوطنية. واضاف ان هناك حوارات جارية مع مختلف الاطراف للوصول الى تسليم السلاح للقوات المسلحة، مبينا ان هذه الخطوات تحظى باهتمام دولي لدورها في تعزيز الاستقرار الداخلي وحماية امن دول الجوار. واوضح ان ملف محاربة الفساد يمثل التحدي الاصعب والاهم امام الحكومة، مؤكدا انه يواجه مقاومة اكبر من تلك التي واجهت محاربة المنظمات الارهابية لكنه يحظى بدعم شعبي وسياسي واسع لاستئصال هذه الافة التي تعيق التنمية.

مستقبل العلاقات مع واشنطن وتطلعات الطاقة

واكد ان زيارة رئيس الوزراء الى واشنطن تهدف الى ترسيخ الشراكة العراقية الامريكية وتطويرها لتشمل مجالات الطاقة والكهرباء والاستثمار. واضاف ان المباحثات ستركز على تقديم حلول عملية لمشكلات الطاقة التي يعاني منها العراق، مبينا ان هناك توقعات بالتوصل الى تفاهمات تسهم في استدامة قطاع الكهرباء. واشار الى ان العراق يتطلع الى مرحلة جديدة من البناء الاقتصادي القائم على التعاون الدولي، معتبرا ان استقرار العراق وتطوره يصب في مصلحة الامن والسلم الاقليمي بشكل عام.