بقلم: المحامي حسام العحوري
يُعد طاعون المجترات الصغيرة (PPR) من أخطر الأمراض الفيروسية التي تصيب الأغنام والماعز، ويتميز بسرعة انتشاره داخل القطعان وشدة تأثيره الصحي والاقتصادي، وعلى الرغم من أنه لا يشكل خطرًا على الإنسان، إلا أنه يُعد تهديدًا مباشرًا للثروة الحيوانية والأمن الغذائي في العديد من الدول، وتتراوح نسبة النفوق في هذا المرض بين 20% إلى 50% في الظروف العادية، لكنها قد ترتفع في الحالات الشديدة أو عند غياب التحصين إلى ما يقارب 70% أو أكثر، خاصة بين الحملان والصغار، مما يجعله من أكثر الأمراض خطورة على الثروة الحيوانية.
وقد شهدت بعض الدول الأوروبية، ومنها رومانيا، تسجيل بؤر إصابة بهذا المرض، ما دفع السلطات البيطرية إلى اتخاذ إجراءات صارمة شملت الحجر الصحي، تقييد حركة ونقل الحيوانات، وأحيانًا إعدام القطعان المصابة للحد من انتشار العدوى ومنع انتقالها إلى دول أخرى.
الأردن يعتمد بشكل ملحوظ على استيراد الأغنام من عدة مصادر لتلبية الطلب المحلي على اللحوم الحمراء، وبالتالي فإن أي تفشٍ وبائي في دول التصدير، مثل رومانيا، ينعكس مباشرة على السوق الأردني من خلال نقص في كميات الاستيراد وارتفاع محتمل في الأسعار وزيادة الضغط على الإنتاج المحلي، مما يهدد استقرار الأمن الغذائي.
إن التعامل مع مثل هذه المخاطر يتطلب من وزارة الزراعة نهجًا استباقيًا واضحًا يقوم على إدارة المخاطر البيطرية، من خلال تنويع مصادر استيراد الأغنام وعدم الاعتماد على دولة واحدة، ومنع تصدير الاغنام الاردنية وتشديد الفحص البيطري على جميع الشحنات المستوردة، وتطبيق حجر صحي صارم قبل دخول الحيوانات إلى الأسواق، إضافة إلى متابعة الوضع الوبائي في الدول المصدرة بشكل مستمر، ودعم الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، ووضع خطط طوارئ سريعة عند ظهور أي تفشٍ في دول التصدير.
إن طاعون المجترات الصغيرة ليس مجرد مرض بيطري، بل تهديد مباشر لسلاسل الغذاء، حيث قد تصل نسبة النفوق إلى 70% أو أكثر في بعض الحالات، مما يفرض على وزارة الزراعة مسؤولية كبيرة في حماية الأمن الغذائي وضمان استقرار السوق المحلي.
