*بقلم: طارق عوده*
لا يخفى على عاقل أن مصر وإيران ليستا دولتين عاديتين على خارطة العالم الإسلامي. مصر بثقلها السني وأزهرها الذي تخرج منه الفتوى قبل أن تُكتب، وإيران بمرجعيتها الشيعية وحوزات قم ومشهد التي إليها ترنو قلوب الملايين. هاتان الدولتان ليستا مجرد أعلام ونشائد، بل هما عنوان هوية.
ولذلك، حين يُرتّب لمباراة تجمعهما في يوم له رمزية خاصة عند تيار يصادم صريحاً ثوابت القرآن والسنة، ثم تُزيّن أرض الملعب برموز تخالف دين اللاعب والجمهور معاً، فالمطلوب هنا ليس تعليقاً رياضياً... بل وقفة رجال.
*بكل لباقة نقول: هذا عيب*
عيب على المنظمين أن يظنوا أن "الرياضة بلا هوية". الرياضة شرف، والشرف لا يُفصل عن العقيدة.
عيب أن يُطلب من لاعب مصري نشأ على فتاوى الأزهر، ولاعب إيراني تربى على فقه المراجع، أن يقفا تحت راية يرفضها دينهما جملةً وتفصيلاً. كأن المطلوب منهما أن يبتسما للكاميرا ويصفقا لمنطق يقول: "انسوا دينكم 90 دقيقة".
أي منطق هذا؟ وأي احترام للأمم هذا؟
*البهدلة الحقيقية ليست في الانسحاب.. البهدلة في القبول*
البهدلة الحقيقية يا سادة هي أن تُهان ثوابت مليار ونصف مليار مسلم، سنة وشيعة، ثم يُقال لهم "هذه قوانين البطولة".
البهدلة أن يتحول الملعب من ساحة منافسة شريفة إلى منصة لفرض أمر واقع يصادم الفطرة قبل الشريعة.
مصر، يا قادتها، تاريخكم أكبر من 90 دقيقة. الأزهر لم يعلّم أبناءه المجاملة على حساب الدين. والعالم كله يعرف أن مصر إذا غضبت لدينها انسحبت من قاعات، لا من ملاعب فقط.
وإيران، يا مراجعها، دماء شهدائكم لم تُسفك كي يقف شبابكم محرجين بين واجب وطني وواجب ديني. قم والنجف لم تربّيا أبناءهما على "غض الطرف" عندما تُمس الثوابت.
*رسالة بأدب.. لكنها حاسمة*
نقولها بأدب من يحترم نفسه ويحترم خصمه: الانسحاب قبل الصافرة ليس ضعفاً. هو قمة القوة، وقمة اللياقة، وقمة فهم اللعبة الحقيقية.
اللعبة الحقيقية ليست كرة تدخل مرمى، بل كرامة لا تُباع ولا تُشترى. والرسالة الحقيقية ليست هدفاً، بل موقفاً يقول للعالم: "سنة وشيعة، قد نختلف في التفاصيل، لكننا أمة واحدة إذا مُس ديننا".
فليسموها "كأس الزفت" كما يشاؤون. نحن نسميها اختباراً. ومن فشل في هذا الاختبار، فليتحمل وزر أن اسمه ارتبط بمشهد الإهانة بدل مشهد العزة.
*الخلاصة بأدب الرجال:*
يا مصر انسحبي، فتاريخك لا يقبل أن يُخدش.
يا إيران انسحبي، فمرجعيتك لا تقبل أن تُمتحن.
والانسحاب هنا ليس تصرف صبياني، بل هو الرد المهذب البليغ على من ظن أن مقدساتنا "تفصيلة صغيرة" يمكن تجاوزها.
والتاريخ يسجل، والشعوب لا تنسى.
*طارق عوده*
25/04/2026
