كشفت دراسات حديثة ان ممارسة النشاط البدني بانتظام تساهم في خفض مخاطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل الى 40 بالمئة مما يجعل الحركة ضرورة لصحة الانسان. واظهرت الابحاث ان الرياضة ليست مجرد وسيلة لتعزيز اللياقة بل هي دواء حيوي للجسم والعقل على حد سواء. وبين الخبراء ان الاندفاع نحو ممارسة بعض التمارين الشائعة دون دراية كافية بطريقة الاداء الصحيحة قد يؤدي الى نتائج عكسية تهدد سلامة الظهر والعمود الفقري.

واوضح المختصون ان هناك قائمة تضم 8 تمارين رياضية يمارسها الكثيرون يوميا لكنها تشكل خطرا داهما على فقرات الظهر اذا لم يتم القيام بها وفق اسس علمية سليمة. واكدت النتائج ان الاستمرار في اداء هذه الحركات الخاطئة قد يسبب تمزقات في الغضاريف او انضغاطا في الاعصاب على المدى البعيد. وشدد الباحثون على ضرورة استبدال هذه الحركات ببدائل اكثر امانا تضمن تقوية العضلات مع الحفاظ على استقامة العمود الفقري.

مخاطر تمارين البطن التقليدية والبدائل الامنة

واضاف جراحو العظام ان تمارين البطن التقليدية التي تعتمد على ثني العمود الفقري بشكل متكرر تحت ضغط الجسم تؤدي الى اجهاد كبير في اقراص الغضاريف القطنية. وذكر الاطباء ان هذا الضغط المباشر على الفقرات يعد سببا رئيسيا لآلام الظهر المزمنة لدى الرياضيين والمبتدئين. واكدوا ان تمرين ديد باغ يعتبر الخيار الامثل والبديل الاكثر امانا حيث يعمل على تقوية عضلات البطن دون ان يسبب اي ضغط يذكر على منطقة اسفل الظهر.

وبين الخبراء ان طريقة اداء تمرين ديد باغ تعتمد على الاستلقاء على الظهر مع مد الذراع والساق المقابلة ببطء مع ضمان ملامسة اسفل الظهر للارض طوال فترة التمرين. واشاروا الى ان هذا التمرين يضمن استقرار الجذع ويحمي العمود الفقري من الانحناء الضار. واوضحوا ان الالتزام بهذه التقنية يمنح الرياضي فوائد كبيرة دون الحاجة للمخاطرة بسلامة الفقرات.

تمرين الديدليفت وتحديات العمود الفقري

واكد اخصائيو التاهيل ان تمرين الديدليفت الشهير قد يولد قوى ضغط هائلة على العمود الفقري القطني خاصة عند وجود اخطاء في استقامة الظهر او ضعف في حركة الوركين. واضافوا ان حتى عند تنفيذ التمرين بشكل صحيح فان رفع اوزان ثقيلة تتجاوز 54 كيلوجراما يضع ضغطا على الاقراص الغضروفية يتخطى الحدود الامنة. وشددوا على اهمية استخدام تراب بار الذي يتيح وضعية اكثر استقامة للجذع ويقلل من عزم الدوران الضار.

واشار المختصون الى ان تمرين رفع الحوض او الورك يعد خيارا مثاليا يغني عن الديدليفت ويستهدف نفس العضلات بفعالية عالية وبدون مخاطر. واكدوا ان هذا النوع من التمارين يوفر حماية اكبر للعمود الفقري ويسمح للمتدربين بالاستمرار في تطوير قوتهم البدنية دون التسبب في اصابات مزمنة. وبينوا ان اختيار البدائل الصحيحة هو المفتاح للاستمرار في مسيرة اللياقة البدنية.

التمارين الهوائية واخطار الالتواء

واوضحت الدراسات ان سحب عضلة الظهر العريضة خلف الرقبة يجبر الرقبة على الانثناء الحاد تحت الثقل مما يجهد الفقرات العنقية بشكل خطير. واكد الاطباء ان العمود الفقري غير مصمم لامتصاص هذه القوى الجانبية مما يؤدي لتلف الغضاريف بمرور الوقت. واضافوا ان سحب البار من الامام باتجاه اعلى الصدر مع ميل بسيط للظهر يعد بديلا اكثر امانا وفعالية.

وبين الخبراء ان الجلوس على اجهزة الالتواء يمثل خطرا اخر حيث ان العمود الفقري القطني ليس مهيأ للدوران تحت المقاومة. واكدوا ان تمرين ضغط بالوف يعتبر الحل الامثل لتدريب عضلات الجذع على مقاومة الدوران بدل اجبار الفقرات على الالتواء. وشددوا على ان التمارين الهوائية مثل الجري المكثف لغير المحترفين يجب ان تستبدل بالسباحة او ركوب الدراجات لتجنب الضغط المتراكم على اسفل الظهر.