بقلم المحاميه هنزاد التل، ،
قد تنتهي المباريات ، وتحفظ النتائج في سجلات التاريخ، لكن هناك انتصارات لا تقاس بعدد الأهداف، بل بما تتركه من اثر في نفوس الجماهير، وهذا ما شهدناه في مباراة الاردن والارجنتين ضمن منافسات كأس العالم، حيث لم تكن المواجهة مجرد لقاء كروي بين منتخبين، بل كانت مناسبه وطنية وانسانية جسدت وحدة الأردنيين ورسخت صورة الاردن المشرفه امام العالم .
في الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن الحضور مجرد مشجعين جاءوا لمتابعة مباراه، بل كان أبناء الجاليه الاردنيه يأتون من ولايات مختلفه حاملين الاعلام الاردنيه والكوفيه الحمراء يجمعهم حب الوطن والإيمان بان النشامى يمثلون كل اردني أينما كان . كما شهدت المدرجات حضورا لافتا من أبناء الجاليات العربيه الذين ساندوا الاردن ،لتتحول المدرجات الى لوحة عربيه اردنية نابضة بالحياة والانتماء.
لقد اثبت النشامى مرة أخرى انهم ليسو مجرد منتخب لكرة القدم ،بل رمز وطني قادر على جمع الاردنيين حول راية واحدة، مهما باعدت بينهم المسافات . ففي تلك الساعات لم يكن هناك فرق بين اردني يعيش في عمان او اربد او العقبه، واخر يقيم في نيويورك او شيكاغوا او ديترويت
او كاليفورنيا: الجميع كان يهتف باسم الاردن ،والجميع كان يشعر ان نبضه مع النشامى.
ولم يقتصر المشهد على التشجيع فقط ، بل عكس صوره حضارية عن الاردنيين في الخارج. من خلال الإلتزام والاحترام. الروح الرياضية الراقية، وهو ما لفت انظار كل من تابع المباراة، لقد كان الجمهور الاردني خير سفير لوطنه، وأثبت ان الإنتماء الحقيقي يظهر في المواقف التي تجمع الناس على المحبة والاعتزاز بالهوية.
سواء جاءت النتيجة كما تمنى الجمهور ام لا ، فان المكسب الأكبر كان ذلك المشهد الوطني الذي أعاد التأكيد على ان الاردن حاضر في قلوب أبناءه اينما وجدوا. وان النشامى أصبحوا عنوانا للوحده الوطنية. يجتمع خلفهم الجميع دون استثناء.
تحيه لكل لاعب ارتدى قميص المنتخب الاردني ، ولكل مشجع تجشم عناء السفر او قطع الاف الكيلومترات ليهتف باسم الاردن . ولكل من رفع العلم الاردني عاليا على مدرجات الولايات المتحده. لقد اثبتم ان حب الوطن لا تحده الجغرافيا، ان الاردن يبقى حاضرا في القلوب قبل ان يكون على الخرائط.
صوت الحق ،
في مباراة الاردن والارجنتين....قد تختلف النتيجة، لكن الوطن كان الفائز الأكبر بوحدة أبناءه.
