من يتحمل خيبة الملايين من الجماهير الأردنية؟ ومن يجبر خاطر الأطفال وكبار السن الذين علّقوا آمالهم على منتخبهم الوطني؟ ومن يتحمل تراجع التصنيف العالمي، وإهدار سنوات من العمل والإنجاز؟

ومن يحاسب الذين وضع سمو الأمير علي بن الحسين ثقته بهم، فإذا بهم يخذلونه ويخذلون الوطن والشعب؟ لقد ركب بعضهم موجة النتائج الإيجابية، وطاش على شبر ماء، وأخذ يتنطّط على منصات الملاعب والشاشات، متوهمًا أن بعض الانتصارات دليل على نجاح مشروعه، دون أن يدرك أو يفهم الأسباب الفنية الحقيقية التي صنعت تلك النتائج. فالمسؤولية لا تقع على المدرب وحده، بل أيضًا على كل من أصر على قراراته، ودافع عنها، ورفض تصحيحها رغم أن الخلل كان واضحًا لكل صاحب خبرة ومعرفة بكرة القدم.

إدارة المنتخبات الوطنية ليست مجالًا للمغامرة أو المقامرة بالقرارات، لأن ثمن الخطأ لا يدفعه أصحاب القرار، بل يدفعه وطن بأكمله. ومن يقرر باسم الوطن، يجب أن يكون مستعدًا للمساءلة أمام الوطن عندما يخطئ.

أعتقد أن المشكلة لم تكن في الصلاحيات التي مُنحت للمدرب جمال السلامي، بل في أنه شعر بأن من يقيّم عمله أو يحاسبه لا يملك الخبرة الفنية والإدارية الكافية لمناقشته أو مساءلته. وعندما يغيب التقييم الفني والإداري الحقيقي، تتسع مساحة العناد، وتزداد الثقة بالنفس إلى حد الغرور.

أي مؤسسة رياضية تحتاج إلى لجان فنية وإدارية قوية وخبيرة، تتابع وتناقش وتحاسب وفق أسس احترافية، لأن غياب الرقابة الفنية والإدارية يضر بالمنتخب، مهما كان اسم المدرب أو تاريخه.

إن المنتخبات الوطنية ليست ملكًا لأحد، بل هي أمانة وطنية، وكل قرار يُتخذ فيها يجب أن يكون مبنيًا على الكفاءة والخبرة والمصلحة الوطنية، لا على الاجتهادات الفردية أو الإصرار على الخطأ. فالأوطان لا تُدار بالمجاملات، بل بالمحاسبة، لأن المحاسبة ليست انتقامًا، وإنما ضمانة لعدم تكرار الأخطاء وحماية لمستقبل الوطن.

د. طـارق سـامي خـوري