كشف خبراء في القطاع الصحي الاردني عن ضرورة تبني منظومة متكاملة للحد من ظاهرة الهدر الدوائي التي تستنزف الموارد المالية وتؤثر على سلامة المرضى. وأكد المختصون أن الحل يبدأ بتوحيد البروتوكولات العلاجية بين مختلف المؤسسات الصحية وتفعيل دور الصيدلة السريرية بشكل أوسع لضمان الاستخدام الرشيد للعلاجات. وبينوا أن الربط الالكتروني الشامل بين القطاعين العام والخاص يعد ركيزة أساسية لمنع تكرار صرف الادوية ذاتها للمريض الواحد.

وشدد نقيب الصيادلة الدكتور وصفي النوافلة على أن الهدر الدوائي يرتبط بسلوكيات مجتمعية تتطلب تكثيف الوعي لدى المواطنين. وأوضح أن وزارة الصحة قطعت شوطا في توحيد البروتوكولات العلاجية خاصة لمرضى السرطان لضمان حصول المريض على نفس العلاج في كافة المراكز الطبية. واضاف ان تفعيل الصيدلي السريري يساهم بشكل مباشر في تحسين النتائج الصحية وتقليل التكاليف الباهظة على المدى الطويل.

التحديات الاقتصادية والصحية للهدر الدوائي

واكد رئيس الجمعية الاردنية لمنتجي الادوية خالد حرب أن الهدر الدوائي لا يقتصر على الجانب المالي بل يمتد لمخاطر صحية جسيمة مثل مقاومة المضادات الحيوية. واشار الى ان سوء استخدام الادوية وتخزينها في المنازل دون حاجة فعلية يفاقم من الاعباء على الدولة. واوضح ان استهلاك المضادات الحيوية دون استشارة طبية دقيقة يؤدي الى ظهور سلالات بكتيرية يصعب علاجها مستقبلا.

وبين حرب أن الصناعة الدوائية الاردنية تعد ركيزة للاقتصاد الوطني حيث تصل صادرات المملكة الى اكثر من 88 دولة حول العالم. وأكد أن الشركات المحلية تعتمد على معايير دقيقة في الانتاج بناء على طلب السوق لضمان عدم وجود فائض غير مبرر. واضاف ان نسبة التالف في الادوية لا تتجاوز 3 بالمئة وهي ناتجة غالبا عن انتهاء الصلاحية في المستودعات وليس عن زيادة في الانتاج.

مستقبل الصناعة الدوائية والامن الدوائي

واوضح النوافلة أن الاردن يمتلك منظومة رقابية متطورة تضمن سلامة ومامونية الادوية المتداولة في السوق. وأكد أن الربط الالكتروني الكامل سيمكن الاطباء من الاطلاع على الملف الدوائي للمريض مما ينهي ظاهرة مراجعة اكثر من مركز صحي للحصول على الدواء نفسه. واضاف ان الجهود الوطنية لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية تسير وفق خطط استراتيجية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

وكشف حرب أن القطاع الدوائي الاردني يواصل تحديث تشريعاته لمواكبة التطورات العالمية وجذب الاستثمارات النوعية. وأكد أن اسعار الادوية في المملكة تخضع لرقابة صارمة توازن بين الكلفة التشغيلية وحق المواطن في الحصول على علاج ميسور التكلفة. وبين في ختام حديثه أن التعاون المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص يمثل الضمانة الحقيقية لاستدامة الامن الدوائي في البلاد.