شهدت العاصمة عمان انعقاد مؤتمر وطني موسع نظمته مؤسسة راصد بالشراكة مع لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، بهدف بحث آليات تحويل البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي من مجرد سياسات وطنية على الورق إلى واقع ملموس في المحافظات. وجمع اللقاء نخبة من صناع القرار وأعضاء مجلسي النواب والأعيان وخبراء الاقتصاد، لمناقشة مخرجات الحوارات الميدانية التي استمعت لنبض المواطنين والفاعلين الاقتصاديين في مختلف مناطق المملكة.

واكد رئيس مجلس النواب خلال المؤتمر أن العمل البرلماني الفاعل يتطلب التصاقا مباشرا بالميدان، مشددا على أن التنمية الحقيقية تبدأ من المحافظات عبر استغلال الميزات التنافسية لكل منطقة وتطوير البنية التحتية. واضاف أن مخرجات الجولات الميدانية توفر قاعدة معرفية صلبة تساهم في صياغة قرارات تنموية تخدم المواطن مباشرة وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وبين المتحدثون في المؤتمر أن نجاح الرؤية الاقتصادية مرهون بشمولية التنفيذ واستجابتها لأولويات المجتمعات المحلية، مع ضرورة ربط هذه السياسات بالأدلة الميدانية لضمان عدالة التوزيع التنموي. واشار المشاركون إلى أهمية استمرار دعم الشراكات الدولية التي تعزز الحوكمة والمساءلة وتدفع عجلة الإصلاح الاقتصادي نحو نتائج ملموسة.

استراتيجيات التنمية المحلية والفرص الاقتصادية

وكشف رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية عن أبرز التحديات التي رصدتها اللجنة خلال جولاتها، والتي تمثلت في البطالة وضرورة تحفيز الاستثمار وتطوير القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة والسياحة. واوضح أن اللجنة ستعمل على تحويل هذه التحديات والملاحظات إلى توصيات عملية ملزمة ومتابعة تنفيذها لتعزيز ثقة المواطن بالعمل البرلماني.

واكد رئيس مجلس أمناء راصد أن المرحلة المقبلة تقتضي النظر إلى المحافظات كوحدات اقتصادية ذات ميزات تنافسية، وليس مجرد تقسيمات إدارية. واضاف أن المركز طور منهجية عمله لتنتقل من مجرد الرصد إلى قياس جودة وأثر السياسات الاقتصادية على أرض الواقع، مما يوفر تغذية راجعة تخدم صانع القرار.

وشدد خبراء الطاقة في المؤتمر على أن كلف الطاقة تعد من أكبر المعيقات أمام النمو الاقتصادي، داعين إلى مراجعة شاملة للتشريعات لتعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة. وبينوا أن التحدي يكمن في إزالة المعيقات البيروقراطية لضمان أمن الطاقة وتحفيز القطاعات الصناعية على التوسع والنمو.

نحو تنمية مستدامة في المحافظات

واوضح رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي أهمية الربط بين الأولويات الوطنية والمحلية، مشيرا إلى وجود ضعف في التكامل بين القطاعات الاقتصادية داخل المحافظات. واكد ضرورة التفكير بمنطق الأقاليم التنموية والاستثمار الأمثل في المصادر الطبيعية لخلق فرص عمل مستدامة ومجدية.

وبين أمين عام سلطة وادي الأردن أن المياه تشكل عصب الاستثمار التنموي، موضحا أن هناك توجهات لتعزيز الزراعات ذات المردود العالي وتقليل الفاقد المائي. واضاف أن استحداث مناطق تنموية مثل وادي عربة يمثل فرصة لاستقطاب الاستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة في المناطق النائية.

وختم المشاركون بتأكيد أهمية تبني منهجية قياس أثر واضحة تضمن انعكاس السياسات الوطنية على الواقع المعيشي للمواطنين. وشددوا على أن نجاح البرنامج التنفيذي يعتمد على تعزيز البعد المكاني في التنفيذ وإشراك المجتمعات المحلية في متابعة وتقييم المشاريع التنموية لضمان تحقيق أهداف التحديث الاقتصادي.