اتخذت الادارة الامريكية قرارا مفصليا بشان مستقبل الشراكة الاقتصادية مع جيرانها حيث اعلنت واشنطن رسميا رفضها تجديد اتفاق التجارة الحرة مع كل من كندا والمكسيك بصيغته الحالية. واكدت السلطات الامريكية ان هذه الخطوة لا تعني انهاء التعاون بقدر ما تمثل رغبة ملحة في اعادة صياغة بنود الاتفاق للوصول الى تفاهمات تحقق مصالح اقتصادية افضل للولايات المتحدة. واوضحت ان الاتفاق الذي اقر في فترة سابقة لم يعد يلبي الطموحات الحالية خاصة في ظل وجود عجز تجاري يتطلب معالجة جذرية.

واضاف المسؤولون الامريكيون ان المفاوضات ستستمر مع الشركاء في اوتاوا ومكسيكو سيتي بهدف سد الثغرات التي تضمنها النص القديم. وبينت واشنطن ان الاتفاق سيظل ساريا في الوقت الراهن ليخضع لمراجعات سنوية بدلا من التمديد طويل الامد وذلك حتى يتم التوصل الى صيغة جديدة ترضي جميع الاطراف وتضمن توازنا تجاريا اكثر عدالة. واشار البيت الابيض الى ان هذه العملية تأتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف الى حماية الاقتصاد المحلي من التحديات الخارجية المتزايدة.

ابعاد التوترات التجارية والسياسية

وشددت الادارة الامريكية على ان قرار عدم التجديد يرتبط ايضا بملفات سياسية وامنية عالقة مع الدولتين الجارتين. واكدت ان هناك تحفظات كبيرة تتعلق بجهود احتواء تدفق المهاجرين غير الشرعيين والسيطرة على تهريب المواد الممنوعة مثل الفنتانيل عبر الحدود. واوضح محللون ان هذه الضغوط السياسية تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي وتجعل من ملف التجارة ورقة ضغط قوية في يد واشنطن.

وتابعت الاطراف المعنية ان كندا والمكسيك تعتمدان بشكل كبير على هذا الاتفاق لتصدير منتجاتهما نحو السوق الامريكية دون رسوم جمركية مرتفعة. وبينت الاحصائيات ان اكثر من ثمانين بالمئة من الصادرات المكسيكية والكندية تدخل الولايات المتحدة ضمن هذه المظلة القانونية. واضافت التقارير ان الاسابيع المقبلة ستشهد جولات مكثفة من الحوار الثنائي لمحاولة نزع فتيل الازمة وتفادي فرض رسوم جمركية قد تضر بسلاسل التوريد الاقليمية.