يعد موقع اهل الكهف الكائن في منطقة الرجيب شرق العاصمة عمان واحدا من ابرز المعالم الدينية والاثرية التي تجذب الزوار من مختلف انحاء العالم، حيث يمتزج عبق التاريخ برهبة المكان ليقدم للزائر تجربة روحية فريدة تعيد للاذهان تفاصيل القصة القرآنية الخالدة التي جسدت معاني الثبات على المبدأ والانتصار للايمان في وجه الفتن.
واستمد هذا الموقع شهرته الواسعة من ارتباطه الوثيق بالفتية الذين آووا الى الكهف فرارا بدينهم، ليتحول المكان عبر العصور الى مزار يقصده الباحثون والسياح والمؤمنون، حيث تتجلى فيه الشواهد المادية التي تعزز الرواية الدينية وتجعل من الزيارة رحلة في اعماق الذاكرة الانسانية والتراث الحضاري للمملكة.
وبين الدكتور المعتصم بالله الحنيطي امام مسجد اهل الكهف ان الموقع لا يكتسب قيمته من النص القرآني فحسب، بل يمتلك مقومات اثرية فريدة تدعم الاعتقاد بكونه الكهف المذكور في سورة الكهف، موضحا ان الهندسة المعمارية للمدخل وتوجهاته تتناغم بشكل مذهل مع الوصف القرآني لحركة الشمس وظلالها داخل الكهف.
اسرار الرقيم وشواهد التاريخ الماثلة
واوضح الحنيطي ان اسم الرقيم التاريخي الذي يطلق على المنطقة يتقاطع بشكل لافت مع ما ورد في التنزيل الحكيم، مما يثير فضول الزوار والباحثين الذين يجدون في تفاصيل المكان دلالات حية تتجاوز مجرد الحجارة الصماء، مضيفا ان الحفريات الاثرية التي اجريت في المكان كشفت عن بقايا عظام وجمجمة لكلب الفتية، والتي لا تزال محفوظة وتستحضر تفاصيل القصة بكل واقعيتها.
واكد ان الموقع يضم بين جنباته قبورا حجرية منحوتة بدقة متناهية تعلوها بقايا مسجد اثري يعتبر من اقدم المساجد في الاردن، مما يضفي عمقا دينيا وتاريخيا مضاعفا على المنطقة، ويجعل منها نقطة التقاء بين الحضارات المختلفة التي مرت على هذه الارض وتركت بصماتها واضحة في الصخر.
وشدد على ان المكان يستقبل زوارا من مختلف الجنسيات والديانات، مما يعكس طابعه العالمي وقدرته على تجاوز الحدود الجغرافية ليصبح فضاء للتأمل الروحي، حيث يجد الزائر نفسه امام مشهد يجمع بين عراقة الماضي وجماليات البناء القديم الذي صمد امام تقلبات الزمن.
تجربة استثنائية في رحاب الكهف
واضاف الزوار ان زيارة الكهف تمنحهم شعورا مهيبا لا يمكن وصفه، حيث يمتزج تلاوة آيات سورة الكهف بداخل القاعة الصخرية مع رؤية آثار النحت القديم، موضحين ان المكان يتيح للزائر ان يلمس التاريخ بيده ويستشعر عظمة الاحداث التي وقعت في هذا المكان قبل قرون طويلة.
واشار السائحون الذين توافدوا الى الموقع الى ان التجربة تترك في نفوسهم اثرا عميقا، مؤكدين ان الجمع بين الايمان والتاريخ في بقعة واحدة يجعل من كهف اهل الكهف وجهة لا يمكن نسيانها، حيث يغدو المكان شاهدا حيا على حقبة زمنية تعبر القرون بثبات وجلال.
وختم المراقبون بان الموقع يظل فضاء مفتوحا للتأمل في المعنى، حيث يواصل الكهف دوره كحارس للذاكرة ومكان يستحضر القصة القرآنية بكل تفاصيلها، ليظل معلما اردنيا يفتخر به الجميع كجزء اصيل من التراث الديني العالمي.
