بقلم: عوني الرجوب
باحث وكاتب سياسي


حين يفوز منتخبٌ عربي في محفلٍ عالمي بحجم كأس العالم، فإن الفرح لا يتوقف عند حدود الدولة التي حققت الإنجاز، بل يمتد إلى كل بيتٍ عربي يرى في ذلك الانتصار جزءًا من كرامته وأمله.

لقد كان فوز مصر وتأهلها التاريخي إلى دور الـ16 إنجازًا رياضيًا كبيرًا، لكنه في الوقت ذاته حمل رسالةً أعمق، مفادها أن الإرادة العربية قادرة على صناعة التاريخ متى توافر الإيمان والعمل والانضباط.

مصر ليست دولةً عربيةً عاديةً في وجدان الأمة؛ فهي قلبها النابض، وحين يرفرف علمها في المحافل الدولية، يشعر كل عربي بأن جزءًا من رايته قد ارتفع معها. ولذلك، لم يكن الاحتفال بهذا الفوز مصريًا فحسب، بل كان احتفالًا عربيًا من المحيط إلى الخليج.

لقد أثبت لاعبو المنتخب المصري أن الإصرار والثبات حتى اللحظات الأخيرة يصنعان الفارق، وأن من يتمسك بالأمل يستطيع أن يحول الضغوط إلى إنجازات، والشك إلى يقين، والهزيمة المتوقعة إلى انتصار يُكتب في صفحات التاريخ.

ونحن العرب أحوج ما نكون إلى مثل هذه اللحظات التي توحد المشاعر، وتؤكد أن النجاح العربي ليس مستحيلًا، وأن التفوق، متى اقترن بالعمل الجاد، أصبح حقيقةً يراها العالم بأسره.

قال الله تعالى:

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾
صدق الله العظيم.

فالعمل هو طريق الإنجاز، وهو اللغة التي يفهمها العالم، أما الأمنيات وحدها فلا تصنع مجدًا، ولا ترفع راية.

كل التهنئة لجمهورية مصر العربية، قيادةً وشعبًا، وللاعبي منتخبها وجهازهم الفني، على هذا الإنجاز التاريخي، مع خالص الأمنيات لهم بمواصلة المشوار وتحقيق المزيد من النجاحات.

وأخص بالتهنئة نسيبي الغالي، سعادة الأخ الحبيب علاء الضحاوي، كما أهنئ أحفادي الأعزاء: سداد، وسيف الدين، وأم سداد، وزوجها أبو سداد الثاني، الذين غمرتهم الفرحة بهذا الانتصار، وفرحوا لأخوالهم في مصر، فكانت فرحتهم من فرحتنا، واجتمعنا جميعًا على محبة مصر والاعتزاز بإنجازها.

ويبقى الأمل أن يكون كل انتصار عربي، في الرياضة أو العلم أو الاقتصاد أو السياسة، مصدر قوة للأمة كلها؛ لأن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا، ولأن فرحة العرب تكتمل عندما ينتصر أحدهم، فيرفع رأس الجميع