اتخذ الرئيس الامريكي دونالد ترمب خطوة رمزية غير مسبوقة عبر قرع اجراس افتتاح بورصة نيويورك وناسداك مباشرة من داخل المكتب البيضاوي في البيت الابيض. وجاءت هذه المبادرة لتعكس رغبة واضحة في ربط نجاح فترته الرئاسية بمؤشرات الاسواق المالية التي يراها المحرك الاساسي لثقة الناخبين. وتهدف هذه الخطوة الى ارسال رسالة طمأنة للشارع الامريكي حول متانة الاقتصاد في ظل التحديات التي تواجه الادارة الحالية.
واكد الرئيس ترمب خلال حديثه ان سياساته الاقتصادية هي المسؤولة عن الصعود المستمر في الاسهم. واضاف ان الادارة تركز بشكل مكثف على تعزيز مكاسب الاستثمارات الفردية وخطط التقاعد لضمان تحسن مستوى معيشة الاسر. وبين ان هذه الخطوة تاتي في توقيت دقيق يسعى فيه البيت الابيض الى تجاوز تداعيات التضخم الذي لا يزال يشكل ضغطا على شعبية الادارة في استطلاعات الراي.
واوضح مراقبون ان توظيف اداء الاسواق في الخطاب السياسي يهدف الى تعزيز حظوظ الحزب الجمهوري في الاستحقاقات القادمة. وشدد المحللون على ان ترمب يحاول تحويل الانظار نحو الارقام القياسية التي تسجلها المؤشرات المالية بدلا من التركيز على مؤشرات التضخم المرتفعة. واشار الى ان الربط بين البورصة والسياسة يعد استراتيجية قديمة جديدة لضمان التفاف القاعدة الشعبية حول القرارات الاقتصادية للرئيس.
مبادرات اقتصادية لتعزيز الاستثمار الشعبي
وكشفت الادارة الامريكية عن خطط طموحة تهدف الى اشراك فئات اوسع من المجتمع في سوق الاسهم من خلال ما يعرف بـ حسابات ترمب. واضاف وزير الخزانة سكوت بيسنت ان الهدف هو تقليص نسبة المواطنين الذين لا يملكون استثمارات مباشرة في الاسهم الى الصفر مستقبلا. وبين ان هذه المبادرة تسعى الى توزيع مكاسب النمو الاقتصادي بشكل اكثر عدالة بين مختلف طبقات الشعب الامريكي.
واظهرت بيانات السوق ان مؤشر ستاندرد اند بورز 500 حقق مكاسب ملحوظة منذ مطلع العام الحالي. واكدت التقارير ان التحديات المرتبطة بالرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل ضغوطا تضخمية ملموسة على المستهلكين. واضاف خبراء الاقتصاد ان التوازن بين دعم الاسواق والسيطرة على غلاء الاسعار يظل التحدي الاكبر امام البيت الابيض في المرحلة الحالية.
وختم المراقبون بان التحركات الاخيرة لترمب تعكس رغبة في السيطرة على السردية الاقتصادية قبل الانتخابات المقبلة. وبين ان الرئيس يراهن على ان تعافي الاسواق سيكون كافيا لاقناع الناخبين بجدوى سياساته الحالية. واكد ان الايام القادمة ستكشف مدى قدرة هذه السياسات على خفض تكاليف المعيشة وتخفيف الاعباء عن كاهل المواطن الامريكي.
