تشهد اسواق الطاقة العالمية تحولات لافتة مع توقعات بوكالة الطاقة الدولية بانكماش الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة تصل الى نصف بالمئة خلال العام الحالي. وتاتي هذه التقديرات نتيجة مباشرة لارتفاع الاسعار الذي دفع قطاعات حيوية مثل توليد الكهرباء والصناعة للبحث عن بدائل اخرى لتجنب التكاليف الباهظة. واوضحت البيانات ان هذا التراجع يعكس حالة من عدم الاستقرار في سلاسل التوريد العالمية خاصة مع تاثر حركة الملاحة في الممرات الحيوية.

واضاف التقرير ان الطلب العالمي يتجه نحو تسجيل انخفاض مقدر بنحو عشرين مليار متر مكعب مما يمثل تراجعا سنويا نادرا في مسار السوق خلال العقد الاخير. وبينت التحليلات ان القارة الاسيوية تصدرت قائمة المناطق التي قلصت استهلاكها من الغاز بنسبة واحد بالمئة خلال النصف الاول من العام الحالي. وشدد الخبراء على ان المستهلكين اتجهوا بشكل ملحوظ نحو استخدام الفحم كبديل اقتصادي في ظل الضغوط السعرية المتزايدة.

تحديات مضيق هرمز ومستقبل امدادات الطاقة

واكدت الوكالة ان التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج اثرت بشكل عميق على تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسيا للتجارة الدولية. واشارت التقارير الى ان انخفاض الامدادات من منتجين اقليميين مثل قطر والامارات وصل الى مستويات قياسية خلال الربع الثاني من العام. وكشفت التقديرات ان المعروض العالمي قد يواجه اول انخفاض سنوي ملموس منذ اكثر من عقد اذا لم تشهد الاوضاع اللوجستية في الممرات المائية انفراجة قريبة.

واوضحت المعطيات ان استقرار المعروض العالمي يظل رهنا بقدرة الدول المنتجة في مناطق اخرى على تعويض النقص الحاصل في الامدادات الخليجية. واختتمت الوكالة تحذيراتها بان استمرار اغلاق او تعثر الملاحة في مضيق هرمز سيعمق من ازمة الطاقة العالمية ويغير خريطة الاستهلاك والاعتماد على الوقود الاحفوري في الفترة المقبلة.