كشفت وكالة ستاندرد آند بورز عن امتلاك دول مجلس التعاون الخليجي لأسس مالية متينة تمكنها من امتصاص تداعيات التوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة. واوضحت الوكالة ان وجود اصول سيادية ضخمة وسيولة مرتفعة يمنح هذه الدول قدرة فائقة على تجاوز مرحلة عدم اليقين الحالية. وبينت التوقعات ان المنطقة ستشهد تباطؤا مؤقتا في النمو الاقتصادي قبل ان تستعيد زخمها القوي في فترة التعافي المقبلة مع تفاوت في قدرة كل دولة على الصمود بناء على اوضاعها المالية والجغرافية.

استقرار التصنيفات السيادية الخليجية

واكدت الوكالة في تقريرها ان النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيفات السيادية الخليجية تستند بشكل اساسي الى قوة الاصول الحكومية وتوقعات بعودة صادرات الطاقة تدريجيا بفضل اسعار مواتية. واضافت ان متوسط نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي قد يصل الى نحو 5.3 في المئة في المدى المتوسط. وشددت على ان القدرة على مواجهة الصدمات تتفاوت بين الدول حيث تمتلك غالبية دول الخليج اصول سيادية صافية تفوق حجم ناتجها المحلي السنوي.

توقعات قطاع الطاقة والإنتاج

واشارت الوكالة الى ان سيناريوهات تخفيف اضطرابات الامدادات عبر مضيق هرمز تشير الى تحسن تدريجي في تدفقات النفط خلال الفترة القادمة. واوضحت ان مستويات انتاج النفط مرشحة لتجاوز معدلات ما قبل التوترات بدعم من توسعات الطاقة الانتاجية في السعودية والامارات وقطر. وبينت ان انتاج السعودية قد يرتفع الى مستويات قياسية جديدة خلال السنوات المقبلة مما يعزز من تدفقات العوائد الوطنية.

متانة البنوك الخليجية

وكشفت التحليلات المصرفية ان البنوك الخليجية تدخل مرحلة التقلبات العالمية بمركز مالي قوي مدعوما بنمو الودائع المحلية وقوة رأس المال. واضافت ان ودائع القطاع الخاص والحكومي سجلت نموا ملحوظا بقيادة السعودية والامارات والكويت مما يوفر حائط صد ضد ضغوط التمويل الخارجي. واكدت ان هذه المؤشرات تعكس استقرار القطاع المالي رغم التحديات الاقليمية المحيطة.

تحولات في استراتيجيات الاستثمار

وذكرت الوكالة ان الازمة الحالية قد تدفع الشركات الخليجية الى اعادة هيكلة اولوياتها الاستثمارية مع التركيز على قطاعات الدفاع وامن الطاقة وتنويع مسارات التصدير. واوضحت ان قطاعات المرافق والاتصالات والرعاية الصحية تظهر مرونة عالية في مواجهة الاضطرابات مقارنة بقطاعات اخرى مثل العقارات الفاخرة والسياحة. وشددت على ان المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز البنية التحتية لسلاسل الامداد لضمان استمرارية النمو في ظل المتغيرات الجيوسياسية.