الشباب الذين لم يجدوا من يدعوهم، ولم يكن لهم ظهرٌ ولا واسطة، هم أصحاب الرأي الذين يجب أن تُسمع أصواتهم

في رسالةٍ بالغة الأهمية، وجّه الدكتور سداد الرجوب رسالةً إلى دولة رئيس الوزراء، دعا فيها إلى فتح حوارٍ وطني مباشر مع الشباب الأردني، ولا سيما أولئك الذين لم تُتح لهم فرصة الوصول إلى أصحاب القرار، مؤكدًا أن مستقبل الإصلاح يبدأ بالاستماع إلى أصحاب الكفاءة، لا إلى أصحاب النفوذ.

هذا نصها:

 

دولة الرئيس، افتح بابك للشباب قبل ان يبتلعهم الصمت

بقلم : الدكتور سداد الرجوب 
        كاتب سياسي

لقد أقسمتم اليمين الدستورية أمام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، على الإخلاص للملك والوطن، وصون الدستور، وأداء واجباتكم بأمانة وإخلاص، وخدمة الأردن بكل نزاهة ومسؤولية.

واليوم، يقف الشباب الأردني أمامكم، لا طالبًا امتيازًا، ولا باحثًا عن مجاملة، بل متطلعًا إلى العدالة، وإلى فرصةٍ حقيقية تعيد إليه ثقته بأن هذا الوطن يتسع لجميع أبنائه، وأن الكفاءة هي الطريق الأحق بالفرصة.

دولة الرئيس…

إذا أردتم أن تعرفوا نبض الشارع الحقيقي، فلا تجعلوا اللقاءات تقتصر على الوجوه ذاتها، ولا على من اعتادوا حضور كل لقاء، ولا على من تُفتح لهم الأبواب بفعل العلاقات أو النفوذ أو الترشيحات المسبقة.

أما الشباب الذين لم يجدوا من يدعوهم يومًا، ولم يكن لهم ظهرٌ ولا واسطة، فهم أصحاب الرأي الصادق الذي يجب أن يُسمع، وهم الأقدر على نقل واقع الناس كما هو، بعيدًا عن المجاملات والصور المنمقة.

افتحوا الباب للجميع…

دون قوائم جاهزة، ودون استثناءات، ودون تصنيفات.

دعوا كل شاب أردني يشعر أن من حقه أن يجلس مع رئيس حكومته، وأن يتحدث بحرية ومسؤولية، وأن يعرض همومه وأفكاره دون أن يسأله أحد: من رشحك؟ ومن يقف خلفك؟

فالرأي الصادق لا يأتي دائمًا من أصحاب المقاعد المحجوزة، بل كثيرًا ما يولد في قلوب أولئك الذين انتظروا سنواتٍ فرصةً ليقولوا كلمة حق.

دولة الرئيس…

استمعوا إلى الشباب الذين لم تُفتح لهم الأبواب من قبل… وستسمعون ما لم تسمعوه في التقارير.

ستسمعون مرارة الانتظار، وألم الباحث عن عمل، وحسرة الخريج الذي يحمل شهادته منذ سنوات ولا يزال يبحث عن فرصة كريمة، وستسمعون قصصًا صنعتها البطالة، وأخرى كتبتها قسوة الحياة، وثالثةً عنوانها أن الكفاءة بقيت تنتظر، بينما تقدّم أصحاب الحظوظ والعلاقات، حتى إن بعض أصحاب الدور في التوظيف غادروا الدنيا قبل أن يصلهم حقهم.

ستسمعون أنينًا لا تنقله الإحصاءات، ولا تعكسه التقارير الرسمية، لكنه يسكن قلوب آلاف الشباب الذين أحبوا وطنهم، وتمسكوا بولائهم لقيادتهم الهاشمية، ولم يفقدوا الأمل رغم قسوة الظروف.

دولة الرئيس…

أنا على يقين بأنكم إذا استمعتم إلى هؤلاء الشباب بعقولكم وضمائركم، فستكتشفون كنزًا وطنيًا حقيقيًا من العقول والكفاءات والأفكار التي لم تجد من يصغي إليها.

ستفاجؤون بحجم المحبة لهذا الوطن، وبصدق الانتماء، وبالاستعداد لتحمل المسؤولية، وستدركون أن الشباب لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون بأن يبقى القانون فوق الجميع، وأن تكون العدالة حقًا للجميع، وأن تُمنح الفرص على أساس الكفاءة والجدارة، لا على أساس المعرفة والواسطة والنفوذ.

وحينها لن يحتاج أحد إلى مطالبة الشباب بالوقوف إلى جانب الحكومة، بل سيقفون إلى جانب كل قرارٍ إصلاحي عادل، لأنهم سيشعرون بأن هناك حكومةً استمعت إليهم، واحترمت عقولهم، وأعادت إليهم الثقة بأن المستقبل ما زال ممكنًا.

دولة الرئيس…

إن لقاءً وطنيًا مفتوحًا مع الشباب قد يختصر سنواتٍ من الفجوة بين المسؤول والمواطن.

اجعلوه لقاءً بلا قوائم، وبلا وسطاء، وبلا أبواب مغلقة.

دعوا الأردن كله يتحدث…

فالشباب ليسوا مشكلة تبحث عن حل، بل هم الحل إذا أُحسن الاستماع إليهم، وأُعطوا الفرصة التي يستحقونها.

لدينا من الطاقات والخبرات والأفكار والبرامج ما يكفي للمساهمة في بناء اقتصاد أقوى، وتخفيف البطالة، وتحويل التحديات إلى فرص، إذا وُجدت الإرادة، وحُفظ المال العام، ووُجهت الموارد نحو الاستثمار الحقيقي في الإنسان الأردني.

دولة الرئيس…

الشباب لا يريدون وزيرًا يجيد التنظير، ولا مسؤولًا يكثر من التصريحات، ولا من يبحث عن المكاسب الشخصية أو الظهور الإعلامي.

إنهم يريدون مسؤولًا ينزل إلى الميدان، يسمع قبل أن يتكلم، ويعمل قبل أن يعد، ويقيس نجاحه بعدد الشباب الذين حصلوا على فرصة عمل، لا بعدد المؤتمرات التي حضرها.

ويريدون مسؤولًا يؤمن بأن الوظيفة العامة تكليف لا تشريف، وأن خدمة الوطن فوق كل اعتبار، وأن العدالة وتكافؤ الفرص هما أساس هيبة الدولة، وأن المحسوبية واستغلال النفوذ لا يبنيان وطنًا، بل يبددان ثقة أبنائه.

دولة الرئيس…

ونحن على يقين بأن حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، يوليان الشباب الأردني اهتمامًا كبيرًا، ولذلك فإن مسؤولية الحكومة اليوم أن تترجم هذه الرؤية إلى واقع يلمسه الشباب في حياتهم اليومية، وأن تكون الجسر الذي ينقل طموحاتهم إلى برامج وقرارات وفرص حقيقية.

فعندما يشعر الشباب بأن صوتهم قد وصل، وأن الفرصة أصبحت حقًا لا امتيازًا، وأن الدولة تقف على مسافةٍ واحدة من جميع أبنائها، فإنهم سيكونون الحصن المنيع للأردن، والسند الصادق لقيادته الهاشمية، والداعم الأول لكل مشروع إصلاحي ينهض بالوطن، كما كانوا دائمًا وسيبقون مخلصين أوفياء لوطنهم وقيادتهم.

دولة الرئيس…

التقوا بالشباب اليوم قبل الغد…

التقوا بهم قبل أن يتحول الانتظار إلى إحباط، وقبل أن تثقل البطالة كاهل جيلٍ لا يريد سوى أن يعيش بكرامة في وطنه.

فالشباب الأردني لم يفقد حبه للأردن، ولم يتراجع يومًا عن ولائه لقيادته الهاشمية، لكنه ينتظر من يفتح له الباب، ويسمع صوته، ويؤمن بأن مستقبله لا ينبغي أن يُرهن بوساطة، ولا أن يُختزل في معرفة أو نفوذ.

إن التاريخ لا يخلّد من استمع إلى من يوافقه فقط، بل يخلّد من امتلك الشجاعة ليستمع إلى الناس جميعًا.

واليوم… الشباب يطرقون بابكم.

فكونوا أول رئيس حكومة يجعل الحوار المباشر مع الشباب نهجًا دائمًا، لا مناسبةً عابرة، وشراكةً وطنيةً حقيقية، لا لقاءً بروتوكوليًا.

فلعل بين أولئك الذين يقفون خارج قوائم الدعوات من يحمل فكرةً تنقذ اقتصادًا، أو مشروعًا يوفر آلاف فرص العمل، أو رؤيةً تفتح للأردن أبواب المستقبل.

إن الشباب لا يطلبون المستحيل…

إنهم يطلبون العدالة.

والعدالة هي أقصر طريق لبناء الدولة، وأسرع طريق لاستعادة الثقة، وأعظم استثمار في مستقبل الأردن.

فإذا انتصرتم للشباب… فقد انتصرتم للأردن.