يواجه المشهد العمراني في ليبيا تحديات مركبة مع تزايد رقعة المخططات السكنية العشوائية التي تنتشر خارج النطاق المعتمد رسميا. وتكشف المعاينات الميدانية في مناطق مثل الخلة جنوب طرابلس عن تجمعات سكنية تفتقر إلى ابسط مقومات البنية التحتية والخدمات الاساسية. مما يجعل هذه المناطق معزولة تماما عن شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

واظهرت المتابعات ان السكان يعانون من ظروف معيشية قاسية نتيجة غياب التراخيص الحكومية والرقابة التنظيمية. واضاف مراقبون ان غياب المخططات العمرانية المحدثة منذ عقود دفع المواطنين والمقاولين إلى اللجوء للبناء غير المدروس. واكد مهندسون ان تكاليف تجهيز المواقع من الصفر وتوصيل الخدمات بشكل فردي تثقل كاهل الاسر وتزيد من تعقيد المشهد الهندسي والخدمي في المدن الكبرى.

وبين تقرير حديث ان حالة الجمود الرسمي في تحديث المخططات الحضرية فتحت الباب على مصراعيه امام التمدد الفوضوي. واشار خبراء إلى ان غياب الرؤية السياسية والادارية طوال سنوات طويلة تسبب في تراكم هذه التعديات. واوضح المسؤولون ان غياب القوانين الرادعة جعل من مهمة تنظيم هذه الاحياء او ازالتها امرا بالغ الصعوبة في ظل الوضع الراهن.

تداعيات البناء العشوائي على الامن الغذائي

وكشفت التقارير ان التوسع العمراني غير المنضبط لم يتوقف عند حدود السكن بل امتد ليشمل مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية الخصبة. واضاف خبراء التخطيط ان هذا الزحف العمراني ادى إلى تقلص الاراضي الصالحة للزراعة في البلاد لتصل إلى مستويات مقلقة لا تتجاوز خمسة بالمئة من اجمالي المساحات القابلة للاستثمار الزراعي.

وشدد مختصون على ان استمرار هذه التعديات يهدد بشكل مباشر الامن الغذائي الوطني. واكدت الدراسات ان تفاقم الازمة السكنية والبيئية في طرابلس وبقية المدن الليبية يتطلب حلولا جذرية عاجلة. واضاف الخبراء ان غياب التخطيط السليم سيقوض اي محاولات مستقبلية للنهوض بالبنية التحتية ويؤدي إلى ضياع ما تبقى من ثروة زراعية حيوية للبلاد.

واشار مراقبون إلى ان الحكومة الحالية تحاول تحريك بعض المشاريع المتوقفة لمعالجة الفوضى المتراكمة. واكد المهتمون بالشأن المحلي ان نجاح هذه الجهود مرهون بوجود ارادة سياسية قوية وقوانين صارمة توقف نزيف التعديات على الاراضي الزراعية. واوضح التقرير ان ضبط النمو الحضري بات ضرورة لا تقبل التأجيل لضمان حياة كريمة للمواطنين.