بقلم المحامي حسام العجوري
لا بد من معرفة أن النائب معتز أبو رمان خرج بالتنسيق والترتيب مع معالي وزير الزراعة، وفي إطار تواصل رسمي يعكس التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بهدف متابعة القضايا التي تهم المواطنين والبحث عن حلول تخدم المصلحة العامة، وليس كما يحاول البعض تصوير الأمر على أنه تجاوز أو خروج عن الأصول.
إن إطلاق حملات النقد قبل معرفة الحقيقة كاملة يفتح الباب أمام أحكام غير دقيقة، فالنائب عندما يتابع قضية أو يلتقي مسؤولاً لا يمارس دوراً شخصياً، وإنما يؤدي واجبه النيابي باعتباره ممثلاً للشعب وحاملاً لمطالب المواطنين.
لقد منح الدستور الأردني مجلس النواب صلاحيات الرقابة على أعمال الحكومة ومساءلة الوزراء ومناقشة القضايا العامة، وهذه الصلاحيات لا تمارس بالصمت، وإنما من خلال المتابعة والتواصل وطرح القضايا التي تهم الناس.
ومن هنا فإن المشهد الذي ظهر أمام وسائل الإعلام، عندما قام أحد الموظفين بتمزيق التقرير وسحبه من يد النائب معتز أبو رمان أمام الكاميرات، يثير تساؤلات مشروعة حول أسلوب التعامل مع نائب يمارس دوره الرقابي، فاحترام مقام مجلس النواب وأعضائه أثناء أداء مهامهم هو احترام للدستور وهيبة مؤسسات الدولة.
إن اختلاف وجهات النظر أو وجود ملاحظات على أي تقرير لا يبرر بأي حال من الأحوال التعامل بطريقة تنال من كرامة العمل النيابي أو تحويل النقاش المؤسسي إلى مشهد أمام وسائل الإعلام. فالأصل أن تناقش الملاحظات بالحوار والقنوات الرسمية، لا بأساليب قد تُفهم على أنها إساءة لمؤسسة دستورية.
إن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تقوم على التعاون والتكامل، وليس على التصادم، والنائب الذي يتابع الملفات العامة ويسعى لمعالجة قضايا المواطنين إنما يؤدي مسؤولية حملها أمام الشعب.
ومن حق الجميع ممارسة النقد، لكن النقد المسؤول يجب أن يستند إلى الحقائق والقانون، لا إلى محاولات التشكيك أو الانتقاص من دور مجلس النواب.
إن حماية هيبة الدولة تبدأ باحترام مؤسساتها، واحترام النائب أثناء ممارسته لصلاحياته الدستورية هو احترام للدستور نفسه، فالمصلحة الوطنية تقتضي ترسيخ ثقافة الحوار والمسؤولية.
