كشفت وزارة الاقتصاد الالمانية عن توجهها الاستراتيجي نحو انشاء احتياطي وطني ضخم من الغاز الطبيعي ليكون صمام امان في حالات الطوارئ والازمات غير المتوقعة. وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي برلين لتعزيز استقلالية الطاقة وتجنب اي اضطرابات قد تؤثر على استقرار الامدادات الحيوية للبلاد. ومن المقرر ان تصل سعة هذا المخزون الاستراتيجي الى 24 تيراواط ساعة وهو ما يمثل جزءا محوريا من اجمالي قدرات التخزين الوطنية.

واوضحت الوزارة ان اليات تمويل هذا المشروع ستعتمد على رسوم اضافية تفرض على مستهلكي الغاز لضمان استمرارية التغطية المالية دون تحميل الميزانية العامة اعباء اضافية. وبينت ان الهدف الاساسي من هذه الخطوة هو توفير حماية فعالة ضد اي مخاطر تتعلق بتخريب البنية التحتية للطاقة او حدوث نقص حاد في الاسواق العالمية قد يهدد الامن القومي الالماني.

واكدت السلطات ان عمليات الشراء ستتم بشكل تدريجي ومدروس على مدار سنوات لضمان عدم التأثير سلبا على اسعار الطاقة في الاسواق المحلية. واشارت الى ان خطة التعبئة الاولية ستبدأ وفق جدول زمني محدد لضمان جاهزية المنشآت قبل حلول فترات الذروة في الطلب على الغاز.

خطوات المانيا لتعزيز استقلالية الطاقة

واضافت الوزارة ان هذه الخطط تأتي كثمرة للدروس المستفادة من التوترات الجيوسياسية الاخيرة التي كشفت عن نقاط ضعف واضحة في منظومة الطاقة الاوروبية. وشددت على ان تأمين بدائل مستدامة ومخزونات طوارئ اصبح ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المتزايدة التي فرضتها الاوضاع الدولية الراهنة على قطاع الطاقة.

وتابعت التقارير الاقتصادية ان تكاليف المشروع تتراوح بين مليارات اليوروهات مع تخصيص ميزانيات تشغيلية سنوية لضمان كفاءة التخزين. واوضحت ان مجلس الوزراء يستعد للمصادقة على هذه الخطط بشكل نهائي خلال الفترة المقبلة لتدخل حيز التنفيذ العملي وتساهم في استقرار السوق الالماني على المدى الطويل.