بقلم: المحامي حسام العجوري

عندما نقرأ بعض تعليقات فيسبوك التي تُكتب تحت بعض المنشورات، نشعر بالأسف لما وصل إليه مستوى الحوار عند البعض؛ تعليقات تحمل التجريح والإساءة والاتهام، وتفتقر إلى أبسط قواعد الاحترام، حتى أصبح البعض يظن أن الاختباء خلف شاشة يمنحه الحق في قول ما يشاء دون مسؤولية أو حساب.

إن مواقع التواصل الاجتماعي لم تُنشأ لتكون ساحات للخصومة وتصفية الحسابات، بل هي وسائل للتواصل وتبادل الأفكار. لكن البعض حوّلها إلى منصات للنيل من الآخرين، متناسيًا أن الكلمة قد تكون ظلمًا، وأن الإساءة إلى الناس لا تعكس قوة صاحبها، بل تكشف عن ضعف قدرته على الحوار واحترام الاختلاف.

إن الإنسان الراقي يستطيع أن يختلف دون أن يسيء، وأن ينتقد دون أن يجرح، وأن يعترض دون أن يتجاوز حدود الأدب. فالأخلاق الحقيقية لا تظهر عندما نتفق، بل تظهر عندما نختلف.

وقد حذّر الله تعالى من الغيبة والنيل من الآخرين فقال:

﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَّعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾

صدق الله العظيم.

وقال رسول الله ﷺ:

"مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (متفق عليه).

وقال ﷺ:

"ليس المؤمن بالطعّان، ولا اللعّان، ولا الفاحش، ولا البذيء" (رواه الترمذي).

وقال ﷺ:

"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" (متفق عليه).

فليتذكر كل من يكتب تعليقًا جارحًا أن خلف الشاشة إنسانًا له كرامته ومكانته، وأن ما تكتبه اليوم قد يبقى شاهدًا عليك غدًا. فليس من الشجاعة أن تجرح الآخرين، وليس من القوة أن تجمع الإعجابات من خلال الإساءة.

رسالتي لكل من جعل وقته خلف الشاشات لمراقبة الناس والطعن فيهم: إن بناء نفسك أعظم من هدم الآخرين. استثمر وقتك في العمل والاجتهاد، وفي طلب العلم، وتطوير قدراتك، وصناعة مستقبل أفضل لك ولأسرتك. فالأمم لا تنهض بكثرة التعليقات السلبية، بل بسواعد العاملين وأفكار المبدعين.

إن العمر أثمن من أن يُهدر في خصومات إلكترونية لا تقدم ولا تؤخر. بدلًا من أن تبحث عن عيوب الناس، ابحث عن فرصة تطور بها نفسك، وبدلًا من نشر السلبية، كن سببًا في نشر الخير والكلمة الطيبة.

فالشخص العظيم لا يُقاس بعدد من انتقدهم أو أساء إليهم، بل بما قدمه من أثر طيب، وبما تركه من احترام في قلوب الناس. فالأخلاق ليست شعارًا نرفعه، بل سلوك نُثبت به من نحن.