شهدت الاسواق المالية العالمية تحركات حادة في قيمة الدولار الامريكي مقابل سلة من العملات الرئيسية، وذلك على وقع التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الخليج العربي بعد اعلان اغلاق مضيق هرمز، مما دفع المستثمرين للبحث عن الملاذات الامنة خوفا من موجة تضخم جديدة قد تضرب الاقتصاد العالمي.
واظهرت البيانات السوقية ارتفاع العملة الامريكية بنسبة طفيفة امام الين الياباني، في حين سجل اليورو والجنيه الاسترليني تراجعا ملموسا امام قوة الدولار، كما طالت هذه الضغوط العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي التي شهدت انخفاضا مماثلا.
وكشفت التحليلات ان اغلاق الممر الملاحي الحيوي قد ادى الى قفزة فورية في اسعار النفط الخام، حيث سجلت عقود برنت ارتفاعات قياسية، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على البنوك المركزية العالمية للتحرك نحو تشديد السياسات النقدية.
تداعيات التوتر الجيوسياسي على السياسة النقدية
واكد خبراء الاقتصاد ان التحركات الاخيرة في اسعار الطاقة تعد المحرك الرئيسي لتقلبات العملات، مبينين ان استمرار هذه الازمات سيعيد تشكيل توقعات الاسواق بشان قرارات الفائدة الامريكية خلال الفترة المقبلة.
واضاف المحللون ان هناك احتمالية متزايدة بان يقوم مجلس الاحتياطي الاتحادي برفع اسعار الفائدة مرتين قبل نهاية العام، وذلك استنادا الى قراءات العقود الاجلة التي تعكس مخاوف المستثمرين من ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.
وبينت المؤشرات المالية ان مؤشر الدولار قد استقر عند مستويات مرتفعة لم يبلغها منذ مطلع شهر يوليو، مما يعكس حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المتداولين في مختلف القطاعات المالية.
اضطراب في سوق العملات الرقمية
واشار المراقبون الى ان العملات المشفرة لم تكن بمنأى عن هذه الاضطرابات، حيث سجلت عملة بتكوين وايثير تراجعات في قيمتها السوقية نتيجة اتجاه السيولة نحو الاصول التقليدية الاكثر استقرارا في اوقات الازمات.
واوضح تقرير السوق ان حالة عدم اليقين بشان مضيق هرمز ستظل تسيطر على معنويات المستثمرين، مما يجعل من حركة الدولار مؤشرا رئيسيا لقياس مستوى القلق العالمي تجاه استقرار امدادات الطاقة.
واختتم المحللون توقعاتهم بالاشارة الى ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الفائدة، حيث يتوقف الامر على مدى التزام البنك المركزي الامريكي بمواجهة التضخم في ظل هذه الظروف الدولية الصعبة.
