شهدت الاسواق المالية في الصين تراجعا حادا خلال تعاملات اليوم وسط حالة من القلق التي تسيطر على المستثمرين نتيجة تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران. وادت هذه الاجواء المتوترة الى تراجع المؤشرات الرئيسية الى ادنى مستوياتها في شهر كامل وسط عمليات بيع واسعة النطاق شملت مختلف القطاعات الحيوية في السوق.

واظهرت البيانات المالية ان مؤشر شنغهاي المركب سجل انخفاضا بنسبة 1.5 في المئة ليصل الى مستويات متدنية لم يشهدها منذ عدة اسابيع. واكد المحللون ان هذا التراجع يعكس رغبة المستثمرين في التخلص من الاصول عالية المخاطر والتوجه نحو جني الارباح خوفا من انعكاسات الصراع الاقليمي على الاقتصاد العالمي.

وبينت التعاملات الصباحية ان مؤشر سي اس اي 300 للأسهم القيادية لم يكن بمنأى عن هذه الضغوط حيث تراجع بنسبة 1.3 في المئة. واوضحت مؤشرات السوق ان الخسائر طالت قطاعات الدفاع والمعادن الارضية النادرة التي تراجعت بنسب كبيرة تجاوزت 5 في المئة في ظل تقلبات الاسواق الحالية.

تداعيات التوتر الدولي على قطاعات التكنولوجيا والشركات الصغيرة

واضافت التقارير ان قطاع التكنولوجيا تعرض لعمليات جني ارباح قوية بعد فترة من المكاسب المتتالية. وكشفت الارقام ان مؤشرات الذكاء الاصطناعي واشباه الموصلات سجلت تراجعات ملحوظة تراوحت بين 1.9 و 2 في المئة وسط حالة من الحذر التي تخيم على المتداولين.

وشددت البيانات على ان الشركات الصغيرة كانت الاكثر تضررا حيث هوى مؤشر سي اس اي 2000 بنسبة 4.1 في المئة مسجلا اكبر خسارة يومية له منذ اشهر طويلة. واوضح الخبراء ان هذا التراجع يعكس ضعف الثقة في الشركات ذات القيمة السوقية المتوسطة خلال فترات الاضطراب الجيوسياسي.

واكدت تحليلات السوق ان القطاعات الدفاعية مثل البنوك والطاقة اظهرت تماسكا نسبيا مقارنة ببقية الاسهم. واوضحت المتابعات ان الاسهم القيادية قد تحافظ على ادائها الدفاعي في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات ملف مضيق هرمز والتبادلات العسكرية بين واشنطن وطهران.

ترقب بيانات الاقتصاد الكلي وسط ضبابية المشهد

وبينت المؤسسات المالية ان التداولات ستبقى ضمن نطاقات محدودة في المدى القريب. واوضحت الشركات الاستثمارية ان ضعف الطلب المحلي بالتزامن مع التوترات الدولية يجعل من الصعب رؤية موجة صعود قوية ومستدامة في الوقت الحالي.

واضافت الاسواق ان الانظار تتجه الان نحو صدور بيانات الناتج المحلي الاجمالي للصين وبيانات التجارة الخارجية. وكشفت التوقعات ان المستثمرين يبحثون عن مؤشرات حول قدرة ثاني اكبر اقتصاد في العالم على الصمود امام الصدمات الخارجية والضغوط التي تواجه سلاسل الامداد العالمية.

واكد المراقبون ان نتائج الربع الثاني ستلعب دورا حاسما في تحديد مسار التداولات القادمة. واوضحت التقديرات الاقتصادية ان الاسواق ستظل رهينة للبيانات الرسمية التي ستكشف عن حجم النمو الحقيقي للصادرات الصينية في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة.