يواجه اندي بيرنهام المرشح الابرز لقيادة حزب العمال ورئاسة الحكومة البريطانية تحديات اقتصادية جسيمة مع اقتراب موعد توليه مهامه الرسمية حيث يعكف حاليا على دراسة موازنة موسعة للخريف المقبل تتضمن مراجعة شاملة لنفقات مختلف الوزارات والهيئات الحكومية لضمان توافقها مع اولويات حكومته المرتقبة.
واضافت تقارير ان بيرنهام يجري مشاورات مكثفة مع كبار المسؤولين وفريقه الاقتصادي لبحث خيارات الموازنة القادمة في ظل قيود شديدة تحكم الانفاق الحالي مما يجعل من عملية الموازنة مهمة بالغة التعقيد تتطلب توازنا دقيقا بين الطموحات السياسية والواقع المالي.
وبينت التحليلات ان بيرنهام يستعد لاتخاذ قرارات حاسمة بشان تمويل زيادة نفقات الدفاع التي تصل الى 15 مليار جنيه استرليني وهي خطوة تاتي استجابة لضغوط دولية وتعهدات سابقة بزيادة الانفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي.
تحديات الانفاق العام والخدمات
واكد خبراء اقتصاديون ان بيرنهام مطالب بتوضيح استراتيجيته للتعامل مع الالتزامات المالية المتزايدة خاصة في قطاعات حيوية مثل الصحة والخدمات العامة التي تشهد ضغوطا مستمرة مع توقعات بارتفاع النفقات بنسب تتناسب مع معدلات النمو الاقتصادي.
واشار مكتب مسؤولية الموازنة في تحذيراته الاخيرة الى ان الدين العام البريطاني قد يتجه نحو مسار غير مستدام في حال استمرار السياسات الراهنة مع تزايد الحاجة لتمويل معاشات التقاعد والرعاية الاجتماعية التي تستنزف جزءا كبيرا من الميزانية.
واوضح المكتب ضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة تشمل تقليص النفقات او زيادة الايرادات الضريبية بمبالغ طائلة لتثبيت مستويات الدين العام عند حدود معينة بحلول نهاية العقد الحالي وذلك في ظل مقارنة دولية تظهر سرعة ارتفاع الدين في المملكة المتحدة.
الضغوط السياسية ومستقبل الضرائب
وكشفت تقارير صحفية عن مخاوف لدى المعارضة من توجه الحكومة نحو رفع الضرائب بنحو 38 مليار جنيه استرليني سنويا لتغطية الفجوات المالية وهو ما قد يشمل ضريبة الارباح الراسمالية وتركات العقارات.
واضافت التحليلات ان حزب الاصلاح والمحافظين وجها انتقادات لاذعة لسياسات حزب العمال محذرين من ان اي زيادة في الاعباء الضريبية ستؤدي الى تراجع الاستثمار في البلاد وتفاقم الازمات الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون.
وختم المراقبون بان بيرنهام يجد نفسه امام معضلة الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية والخدمات التي يعتمد عليها ناخبو حزبه وبين ضرورة ضبط الموازنة العامة في اقتصاد يواجه ضغوطا هيكلية متزايدة.
