شهدت اسواق الطاقة العالمية ارتفاعا حادا في اسعار النفط الخام اليوم الاثنين، حيث قفزت العقود الاجلة بنسبة تجاوزت 8 بالمئة مدفوعة بتوترات جيوسياسية متصاعدة في منطقة الشرق الاوسط. وجاء هذا الصعود القوي عقب اعلان واشنطن عن خططها لفرض حصار بحري شامل على الموانئ الايرانية، وسط مساع امريكية لفرض رسوم اضافية على حركة البضائع التي تمر عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
واظهرت بيانات التداول وصول سعر خام برنت القياسي الى 82.90 دولار للبرميل مسجلا ارتفاعا بنسبة 9.06 بالمئة، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط ليصل الى 77.87 دولار للبرميل بنسبة زيادة بلغت 9.05 بالمئة. واكد المركز المشترك للمعلومات البحرية التابع للبحرية الامريكية ان الحصار المرتقب سيبدأ تنفيذه يوم الثلاثاء ليشمل كافة السفن العابرة بغض النظر عن هويتها او العلم الذي ترفعه.
وبينت التحركات الاخيرة ان هذه الخطوة الامريكية تأتي في اعقاب تجدد المواجهات العنيفة في المنطقة، حيث تهدف واشنطن الى اعادة السيطرة على الممر المائي الحيوي الذي يعد شريانا رئيسيا لامدادات الطاقة العالمية. واوضح الجانب الامريكي ان هذا الاجراء يهدف الى منع السفن التابعة لايران او وكلائها من استخدام المضيق، مع ضمان حرية الملاحة العادلة للدول الاخرى.
تداعيات فرض الرسوم والحصار على مضيق هرمز
واشار الرئيس الامريكي في تصريحاته الاخيرة الى نيته فرض رسوم بنسبة 20 بالمئة على البضائع المنقولة بحرا عبر المضيق، مشددا على ان هذه الاجراءات تأتي في اطار حماية الممرات المائية وتأمين حركة التجارة الدولية. واضاف ان الولايات المتحدة باتت تسيطر فعليا على هذا الممر الاستراتيجي الذي كان يشهد توترات مستمرة منذ فبراير الماضي عقب اندلاع الصدامات العسكرية.
وكشفت طهران من جانبها عن رفضها القاطع لهذه الاجراءات، مؤكدة ان الوضع في مضيق هرمز لن يعود لما كان عليه قبل اندلاع النزاع، حيث تحاول ايران فرض مسارات ملاحية محددة وتهدد باستهداف اي سفن تحاول الابحار في مسارات بديلة. واوضحت التقارير ان السيطرة على هذا المضيق، الذي كان يمر عبره خمس امدادات النفط العالمية، تمنح طهران ورقة ضغط قوية في مواجهة الضغوط الدولية.
واكد المحللون ان السوق العالمي للطاقة يعيش حالة من عدم اليقين نتيجة هذه التطورات الميدانية، حيث باتت المخاوف من تعطل سلاسل الامداد تسيطر على قرارات المستثمرين. وبينت المعطيات ان التلويح بفرض رسوم سيادية على العبور يغير قواعد اللعبة الاقتصادية في المنطقة ويزيد من حدة الصراع الذي بات يؤثر بشكل مباشر على اسعار الوقود العالمية.
