شهدت اسواق المعادن النفيسة تراجعا حادا في تعاملات اليوم حيث هبط سعر الذهب بنسبة وصلت الى ثلاثة بالمئة متاثرا بالتحولات السياسية المتسارعة في منطقة الشرق الاوسط. وجاء هذا الانخفاض الملحوظ بعد اعلان الادارة الامريكية عن قرارات جديدة بفرض حصار بحري على ايران مما تسبب في موجة اضطراب واسعة في الاسواق العالمية انعكست بشكل مباشر على قيمة المعدن الاصفر الذي فقد بريقه لصالح اصول اخرى.
وكشفت بيانات التداول ان الذهب في المعاملات الفورية سجل مستوى متدنيا عند 3996.76 دولار للاوقية وهو ادنى سعر يصل اليه منذ مطلع شهر يوليو الجاري. واظهرت العقود الاجلة للمعدن النفيس تسليم اغسطس تراجعا مشابها بنسبة قاربت ثلاثة بالمئة وسط حالة من القلق تسيطر على المستثمرين الذين يراقبون عن كثب التطورات الجيوسياسية في مضيق هرمز.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان هذا الهبوط ياتي في ظل مخاوف متزايدة من عودة التضخم الى الواجهة خاصة مع الارتفاع الصاروخي في اسعار النفط الذي قفز بنسبة خمسة بالمئة. واوضحت المعطيات السوقية ان ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل سيجبر البنوك المركزية على الابقاء على اسعار فائدة مرتفعة لفترة اطول وهو ما يضعف جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا ثابتا.
تداعيات التضخم ومستقبل اسعار الفائدة
واكد خبراء الاسواق ان استمرار تصاعد التوترات قد يدفع بالذهب الى مستويات سعرية اقل قد تصل الى 3800 دولار للاوقية في حال استمرت ضغوط البيع المكثفة. واضاف المحللون ان هناك احتمالا قويا لقيام مجلس الاحتياطي الاتحادي بتشديد سياسته النقدية بشكل اكبر للسيطرة على موجة الغلاء المحتملة التي قد تتبع ارتفاع اسعار الوقود.
واوضح المتداولون ان انظار العالم تتجه حاليا نحو شهادة المسؤولين في البنك المركزي الامريكي امام الكونغرس لاستشفاف التوجهات المستقبلية بشان اسعار الفائدة. وشدد المراقبون على ان البيانات الاقتصادية المرتقبة هذا الاسبوع مثل مؤشر اسعار المستهلكين ومعدلات البطالة ستلعب دورا حاسما في تحديد مسار المعادن النفيسة خلال الفترة القادمة.
واشار تقرير السوق الى ان حالة الهبوط لم تقتصر على الذهب فحسب بل شملت معادن اخرى حيث انخفضت الفضة بنسبة تقارب اربعة بالمئة فيما سجل البلاتين والبلاديوم تراجعات متفاوتة. وافادت المؤشرات بان حالة الترقب هي السمة الغالبة على المشهد الاستثماري بانتظار وضوح الرؤية بشان التطورات البحرية في المنطقة.
