شهدت اسواق الطاقة العالمية تحولا لافتا مع صعود اسعار النفط بنسب تجاوزت 9 في المائة مسجلة اعلى مستوياتها في شهر كامل، وجاء هذا الارتفاع الحاد عقب اعلان واشنطن عن تفعيل حصار بحري شامل يطال جميع السواحل والموانئ الايرانية ومحطات التصدير، مما اثار قلقا واسعا بشأن استقرار الامدادات عبر مضيق هرمز الذي يعد الشريان الاهم لنقل الطاقة في العالم.
واظهرت بيانات التداول اغلاق خام برنت عند مستوى 83.30 دولار للبرميل بينما سجل خام غرب تكساس الامريكي نحو 78.14 دولار للبرميل، وتعد هذه المكاسب هي الاكبر في يوم واحد منذ فترة طويلة مما يعكس حالة الترقب والتوتر التي تسيطر على المستثمرين في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة.
وكشفت تقارير صادرة عن مركز المعلومات البحرية المشتركة ان الحصار سيدخل حيز التنفيذ في توقيت محدد، وسط تضارب في المواقف حول شرعية فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق بعد تصريحات امريكية بهذا الشأن وهو ما قوبل برفض دولي وقانوني من المنظمات البحرية المختصة.
مخاطر جيوسياسية وتداعيات على امدادات الطاقة
وبينت هيئة الاركان الايرانية في رد سريع انها لن تسمح لاي تدخل في ادارة الممر المائي، مؤكدة ان اي عبور غير مسموح به سيواجه برد مباشر، واكد محللون ان هذه التطورات عززت من علاوة المخاطر في اسواق النفط بشكل مباشر خاصة مع استمرار الضربات المتبادلة وتراجع حركة السفن في المنطقة.
واضاف الخبراء ان السوق ستراقب خلال الايام القادمة اعداد الناقلات المتجهة للخليج، حيث ان استمرار انخفاض الحركة قد يؤدي الى تراجع في مستويات الصادرات العالمية وهو ما يبقي الاسعار في مستويات مرتفعة نتيجة مخاوف نقص المعروض.
واوضح تقرير صادر عن مؤسسات مالية كبرى ان التوترات الحالية قد تدفع نحو تسريع الاستثمارات في مسارات بديلة لمضيق هرمز، بهدف حماية صادرات النفط الخليجية من الاضطرابات المتكررة وضمان وصولها الى الاسواق العالمية بعيدا عن مناطق النزاع.
انخفاض المخزونات الاستراتيجية وتأثيرات الانتاج
واشار مراقبون الى ان تراجع صادرات خطوط انابيب بحر قزوين، بالتزامن مع استهداف منشآت نفطية في مناطق صراع اخرى، قد زاد من حدة الضغوط على الامدادات، واظهرت بيانات وزارة الطاقة الامريكية تراجعا جديدا في مخزونات الاحتياطي الاستراتيجي الى ادنى مستوياتها منذ عقود.
وذكرت البيانات ان الانخفاض الاخير في الاحتياطي الامريكي يقلص احد اهم هوامش الامان في سوق النفط العالمية، مما يجعل الاسواق اكثر عرضة للتقلبات السعرية في حال حدوث اي طارئ جديد في سلاسل الامداد العالمية.
وشدد خبراء الطاقة على ان الاوضاع الراهنة تفرض تحديات كبيرة على استقرار السوق، مع استمرار الترقب لما ستؤول اليه التطورات في مضيق هرمز وتأثيرها المباشر على قرارات الانتاج والتصدير في الدول الكبرى.
