شهدت جلسة مجلس النواب الاردني المنعقدة اليوم تقدما ملموسا في مناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الاردنية، حيث نجح المجلس في اقرار ست مواد جوهرية من اصل اثنتي عشرة مادة يتضمنها التعديل الجديد. وجاءت هذه الخطوة في اطار اعمال الدورة الاستثنائية للمجلس، وبحضور رئيس الوزراء والفريق الحكومي المعني، لتعكس رغبة تشريعية في تطوير البيئة الجامعية وتعزيز كفاءة مؤسسات التعليم العالي في المملكة.

واكدت المناقشات النيابية على ضرورة مواءمة التشريعات الجامعية مع التحولات المؤسسية الاخيرة، لا سيما بعد دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي. وبينت المداولات ان التعديلات تهدف بشكل رئيسي الى تحسين حوكمة الجامعات، من خلال اعادة النظر في صلاحيات مجالس الامناء وآليات اختيار رؤساء الجامعات، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وفاعلية الاداء المؤسسي.

واوضح وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خلال الجلسة ان التعديلات الجديدة تمنح مجالس الامناء ادوارا اكثر وضوحا وتحديدا، مشيرا الى ان النصوص المقترحة تعالج ثغرات قانونية كانت قائمة سابقا. وشدد الوزير على ان هذه النصوص لا تقرأ بمعزل عن بعضها، بل تشكل حزمة متكاملة تهدف الى رفع معايير اختيار اعضاء مجالس الامناء وضبط مدد عملهم القانونية لضمان استمرارية الاداء المؤسسي.

تفاصيل التعديلات التشريعية الجديدة للجامعات

وكشفت تفاصيل الجلسة عن موافقة المجلس على مقترحات لجنة التربية والتعليم النيابية، حيث تم تعديل المادة المتعلقة بتشكيل مجالس الامناء وتعديل النصاب القانوني للاعضاء. واضاف النواب فقرات جديدة تجيز للجامعات الرسمية صرف حوافز مالية للهيئات التدريسية والادارية من عوائد البرامج الموازية والدولية، وهو توجه يهدف الى تحسين الظروف المعيشية للكوادر الاكاديمية ضمن ضوابط مالية واضحة ومحددة.

وتابع المجلس مناقشة المواد الاخرى حيث تم اقرار استبدال مصطلحات قانونية لتعزيز الرقابة المالية، مثل استبدال عبارة المصادقة بعبارة لاعتماد فيما يخص الموازنات السنوية للجامعات. وبينت المداخلات النيابية ان هذه التعديلات تأتي انسجاما مع التوجهات الوطنية لتحديث القطاع العام وتطوير منظومة التعليم العالي، لتكون اكثر قدرة على مواكبة المتغيرات العالمية ومتطلبات سوق العمل المحلي.

واشار المشرعون الى ان التعديلات تشمل ايضا توسيع نطاق القانون ليشمل الكليات الجامعية والمتوسطة، وهو ما يعد نقلة نوعية في التنظيم القانوني لقطاع التعليم التقني والمهني. واكدوا ان هذه الخطوة ستسهم بشكل مباشر في تجويد مخرجات التعليم وربطها باحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الاردن، مع الحفاظ على استقلالية الجامعات ودور مجالس الامناء في رسم السياسات العامة.