سجلت اسعار الذهب ارتفاعا لافتا تجاوز حاجز 2 في المئة خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بصدور بيانات التضخم الاميركية التي جاءت اقل من التوقعات السابقة، مما عزز من فرص اتجاه البنك المركزي الاميركي نحو تخفيف سياساته النقدية المتشددة في الفترة القادمة. وجاء هذا الصعود ليعيد للمعدن الاصفر بريقه بعد فترة من التذبذب، حيث تفاعل المستثمرون بشكل ايجابي مع مؤشرات تباطؤ وتيرة ارتفاع الاسعار، وهو ما قلل من الضغوط البيعية التي كانت تسيطر على السوق.
واظهرت المعاملات الفورية وصول سعر الاوقية الى مستويات قياسية جديدة، بينما شهدت العقود الاجلة للذهب قفزة مماثلة انعكست على حركة التداولات العالمية، في وقت تراجع فيه مؤشر الدولار بشكل ملحوظ امام سلة العملات الرئيسية، مما جعل المعدن النفيس اكثر جاذبية للمستثمرين الذين يحملون عملات غير الدولار الاميركي.
وبين خبراء الاسواق ان هذه البيانات تعتبر نقطة تحول جوهرية في استراتيجية الفيدرالي الاميركي، حيث تزايدت التوقعات بتجميد رفع اسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة، بدلا من الاستمرار في نهج التشدد الذي كان يضغط على اسعار الذهب منذ بداية العام.
تأثير بيانات التضخم على قرارات الفيدرالي الاميركي
واكد محللون ماليون ان التقرير الاخير حول مؤشر اسعار المستهلكين قدم مفاجأة ايجابية، اذ ان استقرار التضخم الاساسي دون تغيير يمنح صناع السياسات في واشنطن مساحة اكبر للمناورة، موضحين ان الاسواق بدأت بالفعل في تسعير سيناريو اكثر مرونة فيما يتعلق بمسار الفائدة الاميركية.
وكشفت التطورات الاخيرة عن تغير في معنويات المتعاملين الذين تخلوا عن رهاناتهم السابقة بشأن رفع الفائدة، مفضلين التوجه نحو الملاذات الامنة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي والتوترات الجيوسياسية التي تزيد من الطلب على الذهب.
واضاف مراقبون ان الانظار تتجه الان نحو التقارير الاقتصادية المرتقبة والشهادات النقدية التي سيقدمها مسؤولو البنك المركزي امام الكونغرس، والتي من شأنها توضيح الرؤية بشكل اكبر حول الخطوات القادمة، وسط ترقب شديد لبيانات اسعار المنتجين التي قد تعطي اشارة اضافية لاتجاهات السوق في المدى القريب.
