يواجه قطاع الطاقة العالمي تحولات جذرية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بمضيق هرمز مما دفع مصافي التكرير الاسيوية الى التحرك بشكل عاجل لتامين بدائل لنفط الخليج. واظهرت بيانات حديثة ان توقف الملاحة شبه الكامل في هذا الممر الحيوي دفع الشركات الاسيوية الى تكثيف مفاوضاتها للحصول على شحنات من الخام الامريكي في محاولة لتجنب العجز في الامدادات. وكشفت مصادر مطلعة ان المفاوضات في السوق الفورية عادت للواجهة رغم وجود تباين كبير في الاسعار بين البائعين والمشترين.
واضافت المصادر ان الوضع في المنطقة يزداد تعقيدا مع استمرار الهجمات على السفن وتلويح واشنطن بفرض رسوم اضافية على الحمولات العابرة للمضيق وهو ما يفاقم من تكلفة الشحن. واكدت تقارير اقتصادية ان فرض رسوم بنسبة 20 بالمئة قد يضيف اعباء مالية ضخمة على كل برميل نفط مما يضع ضغوطا اضافية على المصافي التي تعاني اصلا من ارتفاع تكاليف التامين والوقود البحري. وبينت المنظمة البحرية الدولية من جهتها عدم وجود سند قانوني يتيح فرض مثل هذه الرسوم الالزامية على الملاحة الدولية.
واوضح مراقبون ان التكلفة التقديرية للرسوم الامريكية المحتملة قد تصل الى 30 مليون دولار للناقلة الواحدة العملاقة وهو رقم يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالرسوم التي كانت سائدة سابقا. واشار محللون الى ان التوقف الحالي للملاحة يجعل من الصعب تحديد الاحجام الفعلية للنفط العابر للمضيق خاصة مع لجوء بعض السفن لاغلاق اجهزة التتبع لتفادي الرصد. واكدت وكالة الطاقة الدولية ان مضيق هرمز يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميا وهو ما يمثل ربع تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا.
تحديات النقل والبدائل الامريكية
وتسعى المصافي الاسيوية جاهدة لتعويض النقص الحاد في السوق الفورية من خلال الاعتماد على الانتاج الامريكي المتزايد. واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان خطوط الانابيب المتاحة حاليا لا يمكنها استيعاب كامل صادرات الخليج مما يجعل الاعتماد على البدائل الامريكية خيارا استراتيجيا رغم التحديات. واظهرت بيانات ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان صادرات الخام من الولايات المتحدة سجلت مستويات قياسية مؤخرا مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي.
واضافت التقارير ان الصادرات الامريكية من الخام والمنتجات النفطية بلغت ارقاما غير مسبوقة خلال الاشهر الماضية مع تزايد التنافس بين المشترين في اسيا واوروبا على البراميل المتاحة. وبينت وكالات التصنيف العالمية ان هذا الطلب المتزايد رفع العلاوات الفورية لخام غرب تكساس بشكل ملحوظ. واكدت ان التحدي الاكبر الذي يواجه المصافي الاسيوية يكمن في طول رحلة الشحن من الموانئ الامريكية مقارنة بمسافة الخليج القصيرة وهو ما يرفع تكاليف التمويل والتشغيل.
واوضح مختصون في الشحن البحري ان نقص السفن المتاحة حاليا وارتفاع اسعار التامين ضد مخاطر الحرب يزيدان من تعقيد المشهد اللوجستي امام المصافي الاسيوية. واكدت البيانات ان استمرار اضطراب التدفقات عبر هرمز يضع العالم امام اختبار حقيقي لقدرة سلاسل التوريد على التكيف مع الازمات الجيوسياسية المتلاحقة. وشدد محللون على ان السوق النفطية ستظل رهينة التطورات الميدانية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
