زهير العزه
صحيح أن إسرائيل عدوتنا حتى وإن كنا قد أبرمنا معها اتفاقية سلام، ولكنها لم تلتزم بها على الاطلاق وخاصة في عهد اليمين المتطرف الذي يقود هذه الحكومة، وصحيح أيضا أن جزءًا كبيراً من شعبنا ينظر للإدارات الأمريكية المتعاقبة وعلى وجه الخصوص هذه الإدارة،  كونها مشارك  وداعم لاسرائيل  في الحرب على غزة وعلى فلسطين بشكل عام، وأيضا لعدوانها هي على الأمة  العربية، وبالتالي يقف  شعبنا ضدها ، ولكنه لا يقف ضد الشعب الامريكي .
والأصح أيضا أن الاردن قيادة وحكومة وشعباً يتوحد ضد أي عدوان يطال سيادته، ويتحرك على الخطوط  الدفاعية العسكرية والدبلوماسية والدولية، ولا يسمح لأي دولة أو فرد أن يتدخل بشؤونه الداخلية، كما لا يسمح  لهذه الجهة او تلك ان تحاول زرع الفتنة أو رمي بذورالخلاف بين أركان الدولة من "ساسها لرأسها".
إن بيان الحرس الثوري الإيراني الذي حاول فيه تبرير الاعتداء على الأراضي الأردنية لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال من أبناء شعبنا، الذي ينظر الى ما جاء في هذا البيان كتبرير "سمج" للاعتداء على أراضينا وترابنا الوطني، في مخالفة صريحة لكل قواعد القانون الدولي والاتفاقيات المبرمة تحت مظلة الشرعية الدولية. 
وبالتأكيد إن محاولة البيان التشكيك بموقف القيادة الأردنية والدولة الاردنية، في محاولة للتفريق ما بين موقف القيادة وموقف الشعب، هو بمثابة من يلعب على حبال الفلك والتنجيم وضربِ المَندلِ، وخاصة عندما حاول البيان التلاعب بمشاعر الناس حول ما ترتكبه دولة اسرائيل ضد الأشقاء الفلسطينيين، حيث أشار الى أن هدف الاعتداء على الأردن هو من أجل دعم القضية الفلسطينية والدفاع عنها، وهذا الهراء لن يصدقه شعبنا الذي يعرف أن الأردن بقيادته الهاشمية، ومنذ أن كانت القضية الفلسطينية كان الأشد دفعاً ودفاعاً عن فلسطين، القضية والانسان وهو جسد القول بالعمل والبذل والتضحية من خلال الدماء التني قدمها شعبنا، ومن خلال المواقف الحاسمة التي كان دائما يتخذها وكان الاشد والأعنف رفضاً، ومقاومة لمشروع صفقة القرن التي اسقطت من خلال مواقف جلالة الملك والتفاف الشعب من حوله، ومن خلال المواقف السياسية في المحافل الدولية، والدعم اللوجستي لأهلنا في غزة، وبالتالي كان الوفاء للقيادة الهاشمية من أبناء شعبنا في فلسطين هو الوفاء لمن أوفى عهده للقضية الاساس – فلسطين وكل قضايا الأمة أينما كانت وفي أي زمان وقعت.
إن إيران التي وإن وقف معها بعض من شعبنا، بسبب تصدّيها للاعتداءات الأمريكية الإسرائيلة، وضربها لإسرائيل باعتبارها محتلة للأراضي الفلسطينية، وتعتدي على إخوة لنا في بلدان عربية اخرى، فإن نفس هذا الجزء من شعبنا لا يمكنه القبول بتعدّي ايران على اراضينا، وهذا ما تؤكده دائما الوقائع والأحداث وهو على استعداد لحمل السلاح والتضحية بالنفس من أجل التصدي لأي اعتداء على الأراضي الاردنية، لذلك فما قامت به ايران قد جعلها تخسرهذا الجزء من شعبنا، لأنه لا يوجد منطق في إقناع الأردني أن ما تقوم به ايران من عدوان على أرضه هو دفاع عن فلسطين وشعب فلسطين.
إن أهل الاردن وعلى رأسهم القياة الهاشمية، صامدون متجذرون في أرضهم كشجرة زيتون، وهم على يقين بأن كل المؤامرات التي تحاك ضدهم ستسقط عند "بسطار" كل جندي، ونعل كل مدني أردني، وهم أيضا على يقين أن بلادهم " اكناف بيت المقدس" بقيادتها الهاشمية ستكون هي بوابة الفتح من أجل التحرير، خاصة أن ما تقوم به حكومة التطرّف الإسرائيلي من جرائم بحق أبناء شعبنا العربي الفلسطيني أصبح كحبل مشنقة سياسية حول أعناق أركانه السياسيين والعسكريين في كل انحاء العالم، وعلى اهل العقل في ايران ان يفهموا ذلك قبل ان يخسروا كل شيء في المنطقة .