بقلم: المحامي حسام العجوري

في زمنٍ كثرت فيه الشكاوى وقلّت فيه كلمات الثناء، يصبح من الواجب أن تُقال كلمة الحق بحق من يستحقها. فالإنصاف لا يكون بانتقاد المقصرين فقط، بل بتقدير المخلصين الذين يجعلون من مناصبهم مسؤولية، ومن إنسانيتهم منهجًا في خدمة الناس.

ليلة أمس، وبينما كانت حالة أحد المواطنين تتدهور بشكل خطير بعد منتصف الليل، كان الوقت يمضي بسرعة، وكل دقيقة تحمل معها خطرًا أكبر على حياته. لم يكن هناك متسع للانتظار أو للتسويف، فاتصلت بالدكتور عاطف النمورة، مدير مستشفى البشير، رغم علمي بتأخر الوقت.

لكن ما حدث كان كافيًا ليؤكد أن بعض الرجال لا يعرفون أن الواجب ينتهي بانتهاء الدوام. أجاب الدكتور عاطف النمورة على الفور، واستمع إلى تفاصيل الحالة بكل اهتمام، ثم باشر شخصيًا متابعة الإجراءات، وأصدر توجيهاته الفورية لاستقبال المريض وإدخاله وتقديم الرعاية الطبية اللازمة دون أي تأخير.

لم تكن تلك استجابةً بروتوكولية، بل موقفًا إنسانيًا يعكس إدراكًا عميقًا بأن المريض لا ينتظر ساعات العمل الرسمية، وأن المسؤول الحقيقي هو من يكون حاضرًا عندما يحتاجه الناس، لا عندما تلتقطه عدسات الكاميرات.

وهذه ليست المرة الأولى التي ألمس فيها هذا النهج. فقد تكررت مواقف عديدة كانت فيها سرعة الاستجابة والتدخل المباشر عنوانًا لأداء الدكتور عاطف النمورة، وهو ما يعكس شخصية قيادية تدير المستشفى بروح المسؤولية قبل أن تديره بالقرارات.

ولم يقتصر الأمر على تلك الحادثة، فكل من يزور مستشفى البشير اليوم يلاحظ بوضوح حجم التغيير. نظافة لافتة، تنظيم أفضل، تعاون من الكوادر الطبية والإدارية، سرعة في التعامل مع المراجعين، وحضور إداري ينعكس على كل تفاصيل العمل. إنها مؤشرات لا تأتي صدفة، بل هي ثمرة إدارة تؤمن بأن احترام المريض يبدأ من احترام المؤسسة.

إن المؤسسات لا تُبنى بالشعارات، وإنما بقيادات تؤمن أن خدمة الإنسان شرف، وأن كل قرار سريع قد يكون سببًا في إنقاذ حياة. وما شهدته بنفسي يستحق أن يُكتب، لأن الأمانة تقتضي أن نذكر أصحاب الإنجاز كما ننتقد أصحاب التقصير.

كل التقدير والاحترام للدكتور عاطف النمورة، مدير مستشفى البشير، ولجميع الكوادر الطبية والإدارية في المستشفى. فالأوطان تكبر برجالٍ يؤدون واجبهم بإخلاص، ويثبتون كل يوم أن الإنسانية هي أعظم ما يمكن أن يحمله المسؤول في منصبه.