أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر ان المملكة اثبتت قدرة فائقة على مواجهة التحديات الاقليمية بفضل بنيتها التحتية المتطورة وشراكاتها الاستراتيجية مع القطاع الخاص. واوضح ان المنظومة اللوجستية السعودية اظهرت مرونة استثنائية في اعادة توجيه مسارات التجارة العالمية وضمان استمراريتها رغم التقلبات الجيوسياسية في مضيق هرمز. وبين ان المملكة باتت تمثل شريانا حيويا لا غنى عنه في حركة التجارة الدولية في ظل نهضة لوجستية متسارعة تقودها الاستراتيجية الوطنية للنقل.
تحولات استراتيجية في حركة الموانئ
واشار الجاسر الى ان التطورات الاخيرة فرضت واقعا جديدا دفع نحو نقل ثقل العمليات التجارية بشكل كامل الى السواحل الغربية لضمان كفاءة التدفقات. وذكر ان هذه التحركات لا تخدم المصالح الوطنية فحسب بل تمتد لتشمل دول الجوار التي تعتمد على الموانئ السعودية كمركز لوجستي رئيسي. وكشف ان الاصلاحات الهيكلية التي شهدها القطاع بدأت تعطي ثمارها من خلال تعزيز القدرة على المناورة اللوجستية وتأمين سلاسل التوريد.
واكد ان مشروع منطقة الشاحنات في ميناء جدة الاسلامي يجسد روح التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لاستيعاب الزيادة الكبيرة في اعداد السفن والشاحنات. وبين ان هذه المنطقة تساهم في تنظيم حركة الدخول والخروج بشكل آمن ومدروس مما يقلل الازدحام المروري ويرفع من كفاءة العمليات التشغيلية في الميناء. واضاف ان تعزيز الطاقة الاستيعابية يمثل اولوية قصوى لضمان استمرارية سلاسل الامداد العالمية.
توسع الاستثمارات في المناطق اللوجستية
واوضح الوزير انه تم توقيع سبعة عقود جديدة لانشاء مناطق لوجستية متطورة داخل ميناء جدة الاسلامي بمشاركة شركات عالمية ووطنية كبرى. ولفت الى ان اجمالي عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع الى اربعة وثلاثين منطقة باستثمارات خاصة بلغت نحو خمسة عشر مليار ريال. واكد ان هذه المشاريع تعزز من مكانة الموانئ كمنصات متكاملة لا تكتفي بعبور البضائع بل تضيف قيمة نوعية لسلاسل الامداد.
وكشف رئيس الهيئة العامة للموانئ سليمان المزروع عن خطط طموحة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات في منطقة الخمرة جنوب جدة ضمن رؤية شاملة لتحويلها الى منطقة اقتصادية كبرى. واضاف ان ميناء جدة الاسلامي اصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل خدماته المتطورة وتوفيره بيئة استثمارية جاذبة. وشدد على ان الهدف الاستراتيجي يتمثل في جعل الموانئ السعودية مراكز عالمية تساهم بفاعلية في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتيسير التجارة الدولية.
