اجرى سمو الامير الحسن بن طلال زيارة ميدانية الى دائرة المكتبة الوطنية للاطلاع على الجهود المبذولة في سبيل حماية الارث الوثائقي والثقافي للمملكة. واكد سموه خلال الزيارة ان المكتبة الوطنية تتجاوز كونها مجرد مخزن للكتب والوثائق لتصبح الذاكرة الحية للوطن ومصدرا اساسيا لتعزيز ثقة المجتمع بهويته التاريخية. وبين الامير ان هذه الاصول العامة تكتسب قيمتها الحقيقية من خلال ضمان انتقالها السليم عبر الاجيال المتعاقبة.
واضاف سموه ان عصر الذكاء الاصطناعي فرض تحديات وجودية جديدة تتعلق بحماية التراث حيث لم يعد الخطر مقتصرا على تلف المخطوطات او فقدان الوثائق. واشار الى ان التهديد الحقيقي يكمن في غياب المحتوى العربي عن قواعد البيانات الرقمية العالمية مما يترك مهمة كتابة تاريخ المنطقة لخوارزميات ومنصات لا يساهم ابناء المنطقة في صياغتها. واوضح ان هذا الواقع يفرض ضرورة ملحة لتطوير منظومة وطنية متكاملة لحفظ البيانات ورقمنتها بما يضمن حضور الرواية العربية في الفضاء الرقمي.
وشدد سموه على ان الحروب المعاصرة لم تعد تقتصر على النزاعات العسكرية على الارض بل امتدت لتشمل صراعا على الاثر والملكية وتزييف التاريخ. واكد ان مفهوم ابادة الذاكرة يمثل خطرا داهما يهدف الى المحو الممنهج للهوية من خلال تغيير اسماء الاماكن وتهميش الروايات التاريخية المحلية. وبين ان الذاكرة الوطنية تشكل شبكة واسعة تتداخل فيها الوثائق والخرائط مع تجارب المجتمعات المحلية ورواياتها الشفهية التي تشكل جوهر الشخصية الوطنية.
مواجهة تحديات الرقمنة والذكاء الاصطناعي
وبين الامير ان التحدي الاكبر الذي يواجه الشباب اليوم هو القدرة على التمييز بين المعلومات المتدفقة والمعرفة الحقيقية. واكد ان الوصول السريع الى الاجابات عبر التقنيات الحديثة لا يغني عن امتلاك ادوات التفكير النقدي وتحليل الاحداث بعمق. واوضح ان ضعف البيانات العربية المنظمة يضطر نماذج الذكاء الاصطناعي للاعتماد على مصادر خارجية لا تعكس بالضرورة الحقيقة التاريخية للمنطقة.
وختم سموه جولته بزيارة معرض مئوية الدولة الذي يوثق مراحل تاسيس الاردن وتطوره عبر العقود الماضية. واشاد بالجهود التقنية التي تبذلها المكتبة الوطنية في مجالات الارشفة والرقمنة لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة. واكد اهمية استمرار العمل على تطوير ادوات حفظ التراث لضمان بقاء الذاكرة الوطنية حية ومتاحة امام الباحثين والاجيال القادمة.
